جثث متحركة - إلهام دبوان

اليومُ أول يوم قررت أخرج فيه إلى الشارع بما أنه لا يوجد قذائف و لا الطائرة تحوم حولنا أخيراً _قويت قلبي_ فخرجت , وأنا في الشارع كنت أمشي و أنا خائفة لستُ واثقة بأنه لن يتم القصف لكن ما رأيته جعلني أشعر بالدهشة والاستغراب!! الشمس باهتة، والسحب خاملة، والسماء بلون الرماد، والزهور ذابلة! ذاك يمشي في اللامكان حاملاً معه كيساً من اليأس، وتلك أصبح قلبها الساخن مطموراً بالرماد! أما ذاك فرأيته يقضم الخوف على هيئة أصابع وهولاءِ يئنون كعصافير شذّب البرد أطرافها! امتلأتُ باليأس والإحباط حد التخمة مما رأيت! فجررت قدمي بقوة حتى أخرج من هذا المكان، رأيت رجلاً قد امتلأ رأسه شعراً أبيض فاجتاحتني السعادة بأنه قد يكون رجل حكمة ويخبرني أين أنا هل أضعت الطريق ؟! ذهبت مهرولة إليه لوسمحت!! نظر إليّ , فإذا هو رجل في العشرين من عمره , لكنه يعيش بوجه عجوز قد خطت الحياة عليه تجاعيد مبكرة وسُطرت الخيبة على جبينهِ بإتقان!! يا لله ماذا يحدث؟ أين أنا؟! ورأيت رجلاً يقعد على كرسي بيده كأس شاي و بيده الأخرى كتاب! نعم هذا هو هذا من سيخبرني بل من سيعيد لي الأمل! اقتربت منه ونظرت إليه فإذا به يعبر ويمشي على روؤس صمته ذهاباً وإياباً بين الألف المسكون بالآهات، واللام يلملم الأشلاء، والميم يعبق بالموت، يسبقه الياء المصدومة بالنهايات، وتلك النون المحملة بالأنين .! أحقاً ما أراه ؟! أهذا شعب الحكمة ؟! أكلتهم الحرب، وتوغل داخلهم الخراب، لم أعد ارى تلك القوة ولا الصمود كجبالهم , كيف جعلوا صقيع اليأس يخطف أرواحهم ويثلج عقولهم الحارة ، أصبحوا يستيقظون فاقدين شهية الحياة يتحركون كجثث ، ولا تسمع منهم إلا خرير الدمعة تسقط ، ويشكوا الظمأ للسراب ، لم يمتلكوا من الشيء إلا اللاشيء ، أصبح شعب يخاف، ويبكي ، ويُقتل، وينهب حقه، ويُستباد، وهو صامت لاحركة وكأن شيئاً لم يحدث! فضاع وطنهم وأصبح سراب...! فقدتُ طريقي ولم أعد أعلم أين أنا ؟! ومن أي البلاد أتيت؟! ومن جاء بي إلى هنا ؟! ولا أريد أي إجابة لسؤالي فقد اكتفيت بما رأيت!! فقط أريد إجابة لسؤالٍ واحد من سيردد رددي أيتها الدنيا نشيدي _ رددي وأعيدي وأعيدي ونحن لم نعد إلا جثثاً متحركة!!!!
شاركها في جوجل+

عن اليمن تكتب

0 التعليقات:

إرسال تعليق