منفيون - عفة عفيف

طوبى لِغُرباءِ النفوسلِأولئك من ينشدونَ الصمتَ في خُطاهم الرتِيبةِ كي لا يُسمعَ قرعُ أجراسِ قلوبِهم بوضوح فمُضْياً يتعمقون بِاللاشيءمَن تنامُ مدنٌ كاملةٌ بأزقَّتِها و حبالِ غسيلِها في أعينهمو تقبعُ حياةٌ مبدؤها رمشُ طفلٍ و منتهاها تنهيدةُ عجوزٍ في صدورِهمُ المُتعبةِ من فرطِ التّنفُسِ و حسبأولئكَ مَن يوصِدون الأبوابَ بهدوء مُتلافينَ أزيزَ الرياحِ الرقيدةِ تلك و يُمسِكون الكؤوسَ بحذر خوفاً مِن أن يتهكمَ الزُّجاجُ بخدوشِ أكُفِهم العاريةِمَن يتجنبونَ الضحكَ دوماً فيُنسابُ منهم بسببِ تشققاتِ شفاهِهم تلك التي ما شيخت لو أنّها لم تبتسِمَ في وجهِ كُلِّ عابرٍ مارمَن لا يركبون القِطاراتَ مُبتعِدين بل يحبذونَ السيرَ على الأقدام و يملؤهم يقين بأن الذكرياتِ لا تُحملُ على متنِ قِطارٍ ميّتٍ بِلا روحو عندَ فقدِهمأولئكَ فقط من تنتحبُ الجدرانُ لهم فيتساوى همسُ الساعةِ مع أنينِ المطر فتُنكَسُ الحياة و يُشاعُ السوادُ في السماء لِيُوقِنَ المعقوفين و يُرتّلَ الصمتُ هُنيّة قبل أن يُشيّعوا إلى ما وراءَ الحُلمِ بمِيلٍ واحدو يظلُ الجميعُ نيام ~
شاركها في جوجل+

عن اليمن تكتب

0 التعليقات:

إرسال تعليق