صلَّى بعينيكِ ضوءُ الفجرِ ثمَّ غفا
و دونَ لقياكِ هامَ القلبُ و انصرفا
آمنتُ أنَّكِ لن تأتي و لو حلماً
مَن يُرجعُ الوردَ ريَّاناً إذا قُطِفا ؟
مَن يبعثُ العطرَ من تحت الركامِ إذا
ولّى الربيعُ و تذكارُ الهوى نَزَفا ؟
مَن يعشقُ الشِّعرَ إن لم تروِهِ امرأةٌ ؟
شاخت مع ( الياءِ ) تبكي طفلَها ( الألِفا )
يا صاحبَيَّ النّوى ؛ ما ضاقَ متسعٌ
إلا غفا أملٌ يا صاحبيَّ قِفا
و النّايُ إن أنَّ مبحوحاً فقد عجزت
أناملُ الشمسِ أن تندى لِمَا عَزَفا
ما أضيقَ الكونَ! لم أعثر عليكِ بهِ
حتى يئستُ و طارت لهفتي كِسَفا
ما أكذبَ الأمنياتِ الخضرَ! ترسلُها
عيناكِ من زمنٍ يهمي جوىً و جفا
و كانَ للوصلِ وعدٌ في دفاترِنا
نظنُّهُ ذاتَ حبٍّ يبلغُ الهدفا
خابت أمانيكِ يا بنتَ الملوكِ و ما
رقَّ القضاءُ لنا حزناً و لا أسفا
آمنتُ أنَّكِ لن تأتي و أنَّ يداً
من آخرِ الغيبِ حالت بيننا سلفا
ألستِ لي ؟ ألفُ كلّا مزَّقت شغفي
و أسلَمَتكِ لمن ظنّوا الهوى ترفا
ألستِ لي ؟ لستُ منهم إنَّني رجلٌ
لا مالَ لي ! ثروةُ الإنسانِ أن يَقِفا
سُجِنتُ في قريتي قسراً و أجنحتي
تحطَّمت و بهيُّ اللحظةِ اُختطفا
لو كانَ لي كنتُ كوَّمتُ الثرى ذَهَبَاً
و بعتُ من أجلِكِ الإيوانَ و التُّحَفا
و كنتُ شيَّدتُ صرحاً تحتَ سُدَّتِهِ ال
أنهارُ تجري و طيرٌ تسكنُ الغُرَفا
يا طعنةً في صميمِ الشّوقِ داميةً
تخاتلُ الظهرَ إن لم تبلغِ الكَتِفا
خلفَ المواويلِ أوتارٌ ممزَّقةٌ
يا حسرةَ القلبِ قلبي لم يزل كَلِفا
ِ إذا التقينا بلا وعدٍ مصادفةً
فأعرضي عن طريقي و العني الصُّدَفا
و امضي إلى آخرِ الخيباتِ و اتكئي
على الغيابِ مساءً و اقرأي الصُّحُفا
و جدّدي العهدَ للنّسيانِ في بلدٍ
ينسى النَّخيلَ و لا يذَّكَّرُ السَّعَفا
و أنتَ يا طاعناً في اليأسِ منكسراً
لملم بقاياكَ و الحق منكَ ما ضَعُفا
مهما امتلأتَ نقاءً لستَ مختلفاً
تموتُ يا حوتُ إن لم تأكلِ ( الوَزِفا )
( الحمدُ للّهِ ) هذا ما أخبّئهُ
للنائباتِ و ما أرقى بهِ شرفا
من عاشَ للحزنِ لا حظٌّ لفرحتِهِ
كفاكما أملاً يا صاحبيَّ كفى
نامَ المغنّونَ من صَدٍّ و من تعبٍ
و للمحبينَ في بعضِ الصدودِ شِفا
0 التعليقات:
إرسال تعليق