"تساؤلات" ✒ عبدالمجيد الجدرة


لِمَاذا تركتَ الغيابَ وَحيدًا 
ومَاذا تركتَ لِهذا الغيابْ

تَفجَّرتَ فِي النَبعِ مَاءً ، 
وَجئتَ تُحاوِلَ أنْ تَستَقِي مِن يَديكَ فَراشاتُ عُمرِ الصَبيّةِ

جِئتَ وليسَ لهَا غَير شَالِ الحَكايا الطَويلةِ / والأُمنياتِ 
اللواتِي التَحفنَ دُموعَ الوُرودِ 
وقُلنَ عَراؤكَ فِي عُصبةِ الآدميِّةِ سَكتَةُ عِشقٍ

وبَالُكَ يَحلُمُ أنْ تتراءى لَهُ نَجمةٌ فِي خِضمِ القَصيدةِ 
حَتى يُحيلَ المَجازَ وَطَنْ

وَحتَّى يُسافِرَ فِي عَتمةٍ وَوهَنْ

لِمَاذَا تَركتَ الغِيابَ وَحيدًا ، وجئتَ كمَا الأُغنيَةْ ؛ 
يَقولُ الشُّرودُ ، 
تُجيبُ الشَبابيكُ : 
مَهلًا ؛ 
أنا الآنَ عَاطِلةٌ / لَيسَ لِي أيّ مَرآى لِحبٍ يَمرُّ 
وليسَ هُناكَ انتِظارٌ عَلى عَاتِقيَ 
تَعبتُ تَجاهُلَ شَمس الصَّباحِ 
وبِتُّ أذوبُ للحظةِ هَطلِ السَّماءِ 
كمَا أنَّ هَذِي النُبوءةُ فِي خَافقِي عَاتَبَتْ نَفسهَا 
فِي المَنامِ الطَويلِ 
وهَذِي الكؤوسُ / 
اسْتَفاقَ بِداخلِهَا غَجرٌ 
يَرسمُونَ البُكاءَ عَلى بَاطنِ الحُبِّ 
يَتلونَ أُغنيَّةً للنَزيفِ العَظيمِ 
ويَأتُونَ فِي سُلَّمِ الوَقتِ سُمَّا !

: ومَاذَا تَركتَ لِهذَا الغِيابِ 
تَقولُ المَرايا ؛ 
أقولُ أنا : 
لَيسَ لِي فِي الغيابِ احتِمَالٌ لأُصبِحَ غَيمَةْ 
ولَيسَ لَنَا نَحنُ - إلّا البِلاد التِي غَيَّبَتنَا - 
وقَالَتْ لَنَا : 
لا حَياةَ لَكُمْ 
إنَّكُمْ عَاطِلونَ عَنِ الحُبِّ 
لا جَفَّ دَمعِي / ولا كُنتُمُ إخوَةً يَستعينُ 
بِكُمْ حَائرٌ فِي الضَبابْ

تَسَاءَلتُ وَحدِي .. 
بِناءً عَلى خُطوةٍ فِي ارتِخاءِ الشُّعورِ 
تَناثَرتِ غَيمًا غَنيًّا بهطلِ الأمانِي 
فَكيفَ أتيتِ ؟ 
وكَيفَ حَملتِ الغيابَ وجئتِ بِلادًا مِنَ الأُغنياتِ ؟ 
وكَيفَ تَسَلَّحتِ بالحُبِّ يَا سُكرًا فِي مَرارةِ قَلبِي ؟

وكَيفَ .. وَكيفَ ..؟ 
هُنَا كَفَّ شِعرِي عَنِ القَولِ / 
فاختَارَ قَلبيْ التَّحدُّثْ بَعيدًا عَنِ الشِّعرِ 
فاستَمعِي جَيدًا إنَّهُ الآنَ يَنطِقُ ما لا يَقُولُ الكَلامْ

عبدالمجيد الجدرة

شاركها في جوجل+

عن البراء القاضي

0 التعليقات:

إرسال تعليق