"الحُبُ بِلُغَةِ الفِيزِياء" ✍ محمد عبدالكريم المهدي


الساعةُ الآن كل شيءٍ ٳلا أنتِ , لأن الجميعُ هنا يسير مع الزمن ٳلا أنتِ فالزمنُ لا يسير معكِ وٳن فعل فٳنهُ يزحف ببُطءٍ تعيسٍ جــداً , ولا يُجيدُ الركض كما يفعل مع البقية...

علمتني الفيزياء أن الزمن دائماً يساوي مقلوب التردد وعلمني شوقي إليكِ أن الزمن بدونكِ فقط يساوي مقلوب التردد , لذلك أشعرُ بتردداتِ القلبِ تسيرُ بشكلٍ خاطئ عندما أكون معي فقط وأنتِ بعيدة , وكأنها تجرني ٳلــى الموتِ بخفةٍ شديدة...

رغم أنني فارغٌ تماماً , ٳلا أنني أساوي كل شيء , فأنا فارغٌ ٳلا منكِ وأنتِ كل شيء , وهمستكِ لي قانونٌ أجد بهِ حلاً لكـلِّ المشاكلِ , لذلك لا تعاتبيني لماذا أحببتكِ .

علمتني الفيزياء أن لكل فعلٍ ردةُ فعلٍ مساويةٌ لهُ في المقدارِ ومُعاكسةٌ له في الإتجاه , ونظرات عينيكِ جعلت من حُبي ردةَ فعلٍ مساويةً لعظمة جمالهما , معاكسةً لاتجاه نظراتهما وذلك لأن نظرات عينيكِ كانت باتِّجاه قلبي وحُب قلبي كله تجاهك . 

حين كنتُ أراكِ تنظرين إليَّ بابتسامةٍ خفيفة كان قلبي ينتشي فرحاً ويثملُ بنظرتكِ الطفولية الملطخةِ بالبراءة والسحر والحاملةِ في طياتها خمرٌ عتيق فينساب حُبكِ فيَّ ويترسب في أعماقِ القلب , ولا أستطيع إزالته حتى يكون القلبُ ثملاً من نظرتك ويحبكِ حد الهزيع الآخير . 

أريد أيضاً أن أخبركِ أنه تم تهييج كوارث خطيرة صنعها الغيابُ في داخلي ولا أحد يُجيدَ قيادتها ٳلى الهدوءِ غيرك , لذلك عودي سريعاً ستجدينني في غارٍ من الهلع وِفْقاً لقوانين الغياب المعقدة , أنظرُ ٳليكِ من ثقبِ ٳبرةٍ خائفاً من كل شيء سواكِ , وأنتظركِ بشغف .

صحيح أنك بعيدة المدى عن العين , إلا أن القلبَ ما زال يحلقُ في مَدَارِكِ وكلما اقتربَ منكِ زادتْ سُرعةُ نبضاتهِ بالحب والولع , حتى إذا كنتُ لا أراكِ فبوصلةُ قلبي تحدد موقعكِ حيثما تكونين ويصلي لكِ القلبُ حباً في كل آن , حتى المسافات في شريعة حبنا لها قانون آخر إذ أن البُعد والقُرب يتناسبان تناسباً طردياً مع الحب وفقاً لقوانين العشق الذي في الصدور , وإن السعادة لتتلاشى مع مرورِ الزمنِ إذا كنتِ بعيدة , والضوء فيَّ يتأثر بالغيابِ فكلما زادت عدد أيام الغياب يقل مرورُ التيارِ الضوئي للقلبِ ويكون ضعيفاً جداً وقد لا يَـمُـر ٳذا طال بُعدَكِ , وإن أردتِ مُـرورهُ فتعالي لنضرب الطرف الآخر بصفرِ العناق حيث يتم مَحْوَهُ ويكون الناتج النهائي واحد هو أنا وأنتِ , ثم ضوءٌ في القلبِ ونورٌ في الدرب وعناقٌ بعد الضرب ...

إن حضوركِ هو المطلوب إيجادهُ ليعيش القلب

 بسعادةٍ وسلامٍ لا بُـعـدٍ كالحربْ

......
✍محمد عبدالكريم المهدي


شاركها في جوجل+

عن البراء القاضي

0 التعليقات:

إرسال تعليق