مناجاة - مراد علي

وما إن يبدأ السكون ويختفي الضجيجُ والحثيثُ والصراخ وتختفي مآثرُ البشر حركة السير ، الآلآت ، الأطفال وتصبحُ الشموع والدموع والدعاء والرجاء في دمي أيقونةٌ تطل الروحُ عبرها إليك وتهتدي إليك مشاعري ، عواطفي ، جوانحي ، براءتي ، طفولتي ، ولادتي ، شيخوختي ، وكل شيءٍ في دمي فداك . و في الدجى اُرجوحةٌ مأثورتي الحب والسلام عبرها تدلى لأستمد - يا الله - توبتي من السماء ريثما أرى مواقع النجوم وصورة القمر مآذناً على يديك تشدني بهذيانها إليك كلما عم الضياء مُقلتيَِ .. إليك أشتكي مرارة الأيام ، وقسوة البشر إليك أشتكي شماتة الأعداء ، وظلمة القدر ودمعةًُ حائرة في الدجى حزينة تسيلُ رهبةً وتوبة تسيلُ آيةً وسورة تُرتل الأحزان والأفراح والأشواق والآلآم في فمي ليطفو الخشوع رغبةً عليها إليك يا الله بالسجود والخشوع والإذلال مناجياً وراجياً غفرانك الممتد مثل القوس في دمي بين توبتي الــ اُبديها . ودمعةِ الــ اُخفيها . على يديك يا الله أستهلُ دُنيتي محبةً وعشق إليكَ أحنو شاكراً ، إليكَ أسمو ذاكراً مستأنساً أواب . أدعو وحيداً والعصورُ والدهور والأزمان تبتغي الوسيلة لغايةٍ مقصودها رضاك وكم يبيت الليل ساجداً كما تبيت كُل الكائنات والصخور والتراب والأشجار والأنهار والجبال والسهول والبحار والشواطئ وكل مافي الكون . ليتني على السياق لا أر شيئاً سواك يا الله أو أشم . ونظرةًُ إلى السماء من بعيدٍ تُبهرُ القلوب وتُذهلُ الألباب نظرة لعلها الوحيدة الجميلة التي أرى خلالها علاقة المخلوق بــ الخالق ، علاقة الصلاة بالصلاة كأنها وليدة براءتي إليك ، علاقتي بك ، اشتياقي إليك ورب روحٍ في دمي رفرافةٌ تواقةٌ ً إليك كما يتوقُ الحي للحياة . أدعوك يا الله والحشا كئيب وقصتي الحزينة ودمعتي البريئة ، ودنيتي الجميلة ، وحبك الطويل . أدعوك و كل ما أودُ البوح به أنت تدري ماهيته وفحواه وتفاصيلهُ وكل شيءٍ عندك . أدعوك كي أظل هكذا متيما بك إلى الأبد . أهربُ إليك يا الله .
شاركها في جوجل+

عن اليمن تكتب

0 التعليقات:

إرسال تعليق