" رفيقتي شيماء ..
اعذريني لتأخرِّي قليلاً عَـن الكتابة لكِ ..
بلى، لقد مَرّت ست سنوات تعيسة مُذ تحدثنا آخر ﻣﺮﺓ ..
اشتقتُ لتلك الأحاديث العفوية التي كانت تُغلِّف ذاك الطريق المؤدي للمدرسة ..
كنتِ تفتعلين كل التصرُّفات لترضيني
تشترينَ لي كلَّ ما أتكاسل عن دخول الزِحام لأجله ، بطيبِ خاطر ..
تنتظرينني طويلاً لنمضي معاً ، وتُحاولين مليّاً إقحام يدك لتُمسك بي ..
كانت عفويتك تأسرني ..، كنتُ محظوظة لوجود شخصٍ مثلك ليُشاركني طريق الذهاب والعودة ..
لكن حظي سيء الطِباع ، فَرّقنا بعد ذلك بـ عامٍ واحد ..
ما زلتُ أذكر أحاديثك الساذجة عن كيفية الهرب من كل المسؤوليات التي تضمّنا بين جدرانها حَدّ انشطار أرواحنا ..
ها أنا أُخبرك الآن أنني ﻭﺣﺪﻱ كنتُ الساذجة بيننا ..
كُنتُ مترفة باللامُبالاة إلى مَدى أن جَانِب مسؤولياتي كانَ صِفراً وكنتُ أعيش على هامِش أن هذه الحياة لن تتغيّر ولن أضطر يوماً لاتخاذ قرارات مصيرية .. وأن لا شيء يستحق التفكير فيه ..
ها أنا أدفعُ ضريبتي الآن ..، الملايين من التفكيرات وأضعافها من الأوجاع والعديد من القرارات التي تَطُوق عُنقي ..، و تُكبِّلني الكثير مِن العقبات التي لا مَجال لادّعاء اللامُبالاة تجاهها .. أو لـ ادِّعاء أن كل شيء سيكون - قريباً - بخير ..!
شيماء .. اعذريني مجدداً نسيتُ أن أسألكِ عن حالك ..؟
هل تتذكرينني كما أفعل ..
من المُرجح أن إجابتكِ ستكون " نعم بخير ..، ثم إني لا أذكرك ..!
لا بأس ، فأنتِ التي تركتِ الطريق والمنزل ﻭﻳﺪﻱ ..
وأنا التي بَقِيَت بعد كُل شيء ..
تَراكِ في خُطوات الطريق المرسومِ آثَارُها ..
في الدكاكين البسيطة التي كنتُ أنتظركِ خارِجها ..
في باحة منزلنا .. في مدخل منزلكم ..
أنا التي ستُقاسِي الذِكرى ..
وأنَّه كان ﻣِﻦ المفترض أن تُفكِّر قليلاً بكلماتك حَول مفاهيم الحياة .. بَدل الغرق في اللا معلوم .. ثُم الغرق في المعرفة الموجعة ..
فارِق عمرنا كان جلِّياً .. كنتِ تَكبريني بعقلكِ بينما كنتُ هامش بشر .. يتوّسد الطريق الخالي بينما الجميع يرحلون .

0 التعليقات:
إرسال تعليق