مُنذُ صغري اعتدتُ على نطق حرفي الذال والثاء كالدال والتاء .
لم يكونا في قاموس حروفي ؛ بالأحرى لم أحبّهما مُطلقاً ، فحذفتهما عن سابق إصرار وترصّد !
كانت الكلمات التي تبدأ بهذين الحرفين تشكل لي كابوسا ( طبعا ليس لهذه الدرجة لكن مِن باب المبالغة لا أكثر) .
كانت تلك الكلمات تُزعجني كثيرا في نُطقها فهي تضطرني لإخراج طرف لساني وهو الأمر الذي كان ثقيلا جدا عليّ !
في السنوات اللاحقة وحينما التحقت بالمدرسة الابتدائية كُنتُ اُضطّر لقراءة هذين الحرفين بإخراج طرف لساني عند قراءتي لهما بمفردهما أو ملتصقين بحروف أخرى في بعض الكلمات .
كبُرت أكثر وأنا ما أزال على عهدي القديم ؛ لا لحرفي الذال والثاء ، لا للنقاط الزائده غير الضرورية , نعم فنقطة الذال ونقطة الثاء الثالثة من وجهة نظري لا حاجة لهما طالما وأنه يمكن نطقهما بدونهما !
في حيِّنا كان صاحب البقالة كثيرا ما يضحك من النقاط المأكولة في حروفي على حد قوله ، حتى أنه كان أحيانا يتعمّد إغاظتي فيقلدني ، أو يرفض أن يبيعني إلا بعد أنطق الحرفين البغيضين ، وعندها كنتُ أنطقهما مُخرجة لساني كله كي يرتاح ويعطيني ما طلبت !
سألتني يوما إحدى مُعلماتي : لِمَ لا أُحبّ هذين الحرفين ؟ فهما من وجهة نظرها ليسا بذاك الثقل الذي أتخيله أو أُصوّره ! أخبرتها مبتسمة : بأن ذلك يجعل حديثي أكثر سُرعة !
وبالرغم من عدم اقتناعها بردّي والذي أُشاركها فيهِ الآن - إلا أنها لم تناقشني فيه أبداً .
كبرت وكبرت عقدتي منهما وأصبحتُ حتى في كتاباتي الفيسبوكية العاميّة أكتب بلا نقاط زائدة غبية .
حينما أُدخلتُ لعالم التدريس وجدتُ أغلب التلميذات مثلي لا يُطِقن النقاط عديمة النفع تلك في أحاديثهن العادية ، لكنّ المأساة التي أتعبتني كانت أنّهن حتى في القراءة يرفضن نطقها نهائياً !
إحدى طالباتي كان عدم نطقها عائد لعدم استطاعتها نطقه وليس رفضا اختياريا مثلي ؛ و المفارقة أن اسمها كان ( شذى ) !
أعترف بأنني تعبت كثيرا وأنا أحاول تعليمها إياه ، حتى أني كنتُ أتعمّد إخراج لساني كاملاً كي تفعل مثلي فتنطقه ، لكنها كانت تعجز عن ذلك حتى يئست منها تماماً .
تذكّرت نفسي في عمرها أو ربما أصغر بقليل وإصراري على أكل النقاط بحسب تعبير صاحب البقالة ؛ وحينها فقط فهمت لِمَ لم تناقشني معلمتي بعد ردّي العجيب ذاك ! لقد أدركَت بأنني يوما ما سأقف نفس موقفها وأتضايق من عدم نطق تلميذاتي للنقاط ولا أجد ردّاً لتساؤلي !
0 التعليقات:
إرسال تعليق