ثورة ولكن - رشا عمر

في الوقت الذي انتظر فيه البعض ثورة جديدة يحركها الجوع، كان هناك آخرون يموتون جوعاً -بالمعنى الحرفي- لا يعلمون بوجود حملة كتلك التي انتشرت قبل بضعة أشهر، و في الوقت الذي انتفض فيه الفيسبوك و امتلأ بصور الهياكل العظمية في تهامة، كانت النقود تنسل من بين أيدي الغاضبين لتصب في خزائن شركات الاتصال و خزينة الملياردير الصغير مارك زوكربرغ. . و بالرغم من كون الفيسبوك محركا أساسيا للثورة المصرية إلا أنه لم يكن كافيا في كثير من الحالات، لم يكفِ لإيقاف جرائم بورما و لا لإطعام الجوعى و لا لعلاج مرضى السرطان الذين تنشر صورهم بدون إذنهم. ليتحول الفيسبوك و غيره من وسائل التواصل الاجتماعي إلى "ماص للصدمات" يستقبل كما هائلا من الغضب المتفجر و المشاعر القومية و الإنسانية المتدفقة محولا إياها إلى سيل من الكلمات و الهاشتاجات و الشعارات التي لا تكاد تظهر حتى تختفي و تظهر مكانها أخرى، و دون الخروج بنتيجة (إلا ما ندر) . و ما يثير التعجب حقا هو الإحساس بالفخر الذي يملأ صاحبه مباشرة بعد الإنتهاء من نشر مجموعة من الصور و الرسائل التحذيرية و الشعارات القومية في إحساس يرتبط بعلاقة طردية مع عدد المنشورات، و الأمر ذاته إن كان ينطبق على العشاق و المكتئبين إلا أن تأثيراته كارثية في ما يتعلق بالقضايا المصيرية. . الحرية الوهمية التي وفرها الفيسبوك تعطي إحساس وهميا أيضا بالحرية، و الجوع الذي يفتك بتهامة لن يسمح لأهلها بمشاركة الآخرين ثورتهم الافتراضية، و التأثير الكبير للضغط الإعلامي الذي يحصل في الغرب لا سبب له إلا اهتمام الحكومة بالشعب و دفاع الشعب عن حقوقه، وهو ما لا يحصل في اليمن، و أعتقد أن الطلاب المبتعثين يفهمون ما أعنيه، خصوصا و أن حملاتهم المتكررة كل ثلاثة أشهر لم تضع أي حل جذري لمشكلاتهم، و لن يتوقف الوزير حقا لمتابعة قضاياهم، بذات الطريقة التي لن يتوقف فيها المستغلون عن بيع المواد الغذائية التي تأتي كمساعدات إنسانية في المتاجر و السوق السوداء. . الحالة الميؤوس منها التي تمر بها اليمن أسبابها عديدة، و المتسببون بها كثر، و خيوط القضية متشابكة و الحرب لا تبدو نهايتها قريبة و الشعب الجاهل لا يزال يرفض أن يتعلم من أخطاءه منذ انهارت مملكة سبأ، و لا يبدو متحمسا للإستفادة من وسائل التواصل الإجتماعية لا معرفيا و لاحتى لإحداث تغيير حقيقي عوضا عن الانتصارات الوهمية و الرسائل "الإنسانية و الوطنية". و الحل و إن بدا مشكوكا فيه، إلا أن الأكيد أنه لن يكون ثورة فيسبوك. .
شاركها في جوجل+

عن اليمن تكتب

0 التعليقات:

إرسال تعليق