ماذا لو أنك ذلك ... - محمد نجيب الحطوار

قطعة من العلكة بالنعناع لتلطيف المزاج قليلاً، وسيجارة و تحديق في ذبابة،
والخروج للسوق لكي تشتري حذاءً أو لتحصل على نظرة من فتاة تحللها أنت على أنه الحب من أول نظرة.
ثم،
لا بأس بقليل من أخبار الحرب لتهدئة سخطك وانتقامك،
لا بأس كذلك بأن تفكر في المشاركة في الحرب وأن تحمل البندقية على كتفك وأن تتذوق عرق جبينك.
ليست مشكلة أيضاً أن تتجرد من كيانك كـإنسان و أن تسرق الطعام على القطط من بين أكياس القمامة.
أن تقوم كذلك بقتل سائق (المتر) وسرقة (متره) فتلك مشكلة , لكن بشكل طفيف جداً.
لا يهم أن تسرق ما تبقى من أقراط زوجتك لتبيعها خلسة، وليس بالشيء الجلل أن تبيع كليتها بعد أن تقوم بتخديرها واقتطاعها من جسدها.
وسيعتاد أبناؤك على مهنة التسول فليس عليك إلا تدريبهم ثم ضربهم حتى تصبح مهنة التسول أمرا هينا في نظرهم. فالعالم يسير بهذا النحو وهذه الهيئة والثقافة، يقتل.. يسرق.. يدرب.. ويتسول.
العالم من حولنا لا يملك قلبا طيبا أبدا، فحتى منظمات الإنسانية هي أكبر أعداء البسطاء؛ فمقابق التفاتتهم الإنسانية يجب أن تتخلى عن شيء محدد هم يريدونه وقد تتخلى عن ديانتك أحياناً.
ومن أجل هذا كله، يجب أن تعيش مهما كانت النتائج.
لا تستسلم حتى للموت،
يجب أن تعيش، أن تعيش، تعيش.ث
والآن
دعك من هذا كله وفكر فقط في ماذا لو ؟
مـاذا لو أنك ذلك القط الذي سرق طعامه ؟ أو سائق المتر الذي قتل ؟
أو الزوجة التي أخذت كليتها ؟ أو أولئك الأبناء الذين يتسولون ؟
هل كان يجب أن أن يتم سرقتك أو قتلك أو أخذ كليتك أو جعلك متسولا لكي يعيش أحدهم ؟
بالطبع فالإجابة : لا.
وإن كان العالم لا يملك قلبا طيبا، هل علينا أن نتجرد مثله بينما نحن في أمس الحاجة لأن نتراحم ونتعاطف فيما بيننا ؟
ولذلك كن إنساناً؛
فتفكيرك بقطعة من علكة وسيجارة وتحديق في ذبابة وابتسامة فتاة، هي قمة الإنسانية عندما يصبح كل المحيط وحشا مفترسا..
محمد الحطوار

شاركها في جوجل+

عن اليمن تكتب

0 التعليقات:

إرسال تعليق