من أنا - دعاء عبد ربه

من أنا ؟!

أخذ مني هذا السؤال قرابة ربع قرن حتى أجيب عنه و لم أتوصل للإجابة بعد !!
كيف ستعرفني يا هذا إن كنت أنا نفسي لازلت أدور حول نفسي، 
تتكور أجزائي و نجتمع أنا و هي في نقطة واحدة
نقطة الأصل ،
هنا فقط أتعرف على ذاتي من جديد .

أنا تلك التي مرّت بك يوما و مضت في سبيلها، و لم تنفكَ أنت عن قول " ليتني عرفت لوصالها دليلا "
أنا حرف ال " دو " في السلم الموسيقي ، لازلت في الخطوة الأولى،كلما تمردت قليلا و حاولت الوصول إلى القمة عدت إلى بدايتي ؛لأني أدركت أن كل سعاداتي في الحياة هي في رحلة الوصول
أنا عين الحقيقة،التي كلما رأيتها تربصت بك .

أنا أول الأشياء كحرف " الألف " حين يقف شامخا بوجه الأبجدية ،
أنا ترنيمة المطر ، جنون الأطفال ، و أناشيد البسطاء .

أنا القصيدة التي لم و لن تُكتب يوما ؛لأَنِّي مُذ عرفتني و أنا عصية على كل شيء .

أنا حرف ينزف في حضرة قلب ضرير و بينهما قصيدة آيلة للسقوط.

أنا الفراغ الخالي من كل شيء ،نعم كل شيء ،و رغم هذا ممتلئة بي حد الاختناق.

أنا من تلّونَ قلبها حين جئت أنت،
و أخبرتك يومها " حبك أناخ حقائب رحلتي ، و نفض طمر التصحر و أحيا فيّ شغاف القلب ، فأحببتك منه ربيعية في مواسم الخريف " .

و أخبرتك أيضا :
أَنِّي هنا في حين نسيت أن أخبرك أننّي " المرأة الزئبق "
لا ديمومة لي إلا في قلبك،و إن لم أجده ،لا أطيل البقاء.

فلا تحزن ،
أنا لم أرحل إلا حين أخبرَتني الساعة أنّ دورانها أمامي أصابها بالملل ، و أن عقاربها بحاجة لنقاهة مؤقتة ، فغادرتك .

أنا من تكذب في كل ما تكتب ، و تتقمص كلماتها حتى تظنها حقيقة ، و ما إن تنتهي حتى تتأمل نصوصها بنظرة تعجب !
و بالكاد تتعرف أنها لها .

و أخيرا ،
أنت المفردة الجميلة الوحيدة في قاموس حياتي ، و أنا الجملة المركبة التي ليس لها تفسير سوى في معجمك.

و أنا كل الأشياء الجميلة التي لم تأتِ بعد .

دعاء عبد ربه

شاركها في جوجل+

عن Unknown

0 التعليقات:

إرسال تعليق