"الانفتاح..جناية لغوية"

تحمل مفردة "انفتاح" انطباعا في أذهان المستمعين أقل ما يقال عنه أنه ليس جيدا، هناك ربط ما بين الانفتاح و الانحلال الأخلاقي، يبدو فيه "المنفتح" كالباب الذي لم يعد قابلا للإغلاق بإمكانه استقبال أي شيء، و حرفيا أي شيء، و لعل كل هذا اللبس يأتي من الترجمة الغير دقيقة للكلمة من الإنجليزية "open-minded" و التي تعني حرفيا "منفتح العقل"، و هذا الربط بين الانفتاح و العقل ليس بالبسيط ليتم تجاهله، بل لعل وجود هذا الربط كان ليتسبب في اختلاف جذري في معنى المفردة في اللغة العربية.
.
الأمر ذاته تقريبًا يتحقق في وسائل التواصل الإجتماعي و التي تأتي من " Social media " و التي تعني إذا ما أخذنا كل كلمة على حدة "الإعلام الإجتماعي"، ففي الوقت الذي يتم صناعة إعلام متكامل مواز للإعلام التقليدي اعتماده الأساسي على المجتمع و الإنترنت، ينظر العرب إلى ما في أيديهم باعتبارها مجرد طرق أكثر ابتكارا للتواصل مع الآخرين و التعبير عن المشاعر و سرد القصص المثيرة و تفاصيل الحياة اليومية، أي بديلا للمجالس و اللقاءات التقليدية ليس إلا، بل و يصل الأمر بالبعض إلى مهاجمة من يبحث عن إعلام مواز و تحويل وسائل التواصل الإجتماعي إلى أكثر من مجرد تطبيقات للتسلية، و دائما ما تكون الحجة "إنها وسائل تواصل إجتماعي، أي أنها أساسا للتواصل" و قد لا يكونون مخطئين تماما، لكنهم ليسوا مصيبين كذلك
.
المنفتح هو الشخص القادر على تقبل الأفكار أيا كانت، إنه و وفقا لانفتاحه ليس معنيا بالعمل بها، و لا يوجد أي رابط لا من قريب و لا من بعيد بين الانحلال و الانفتاح، اللغة -في نهاية الأمر- ليست بتلك السخافة، و لا يغير استسهالك لها من واقع الأمر شيئا، إنها قادرة على تشكيل وعينا، فاختر كلماتك بدقة...
.
#هشام_المهدي

شاركها في جوجل+

عن عمرو جميل قحطان

0 التعليقات:

إرسال تعليق