رسالة إلى الوطن - سنا عمر

#رسالة_إلى_الوطن

سلامٌ عليك أيها الوطنُ إلى حين تستفيقُ من غيبوبتك وتُبعث حياً , هل كان عليك - يا عزيزي - أن تتكبدَ كتابة هذه الرسالة؟
لماذا كان عليك أن تحشرَ شؤونك المعصودة في يومياتِ دفتري الغريقِ ؟ ألا يكفيه هو الآخر غرقاً لتأتي أنت أيضاً وتنفثُ شكواك في جرابِه المتخومِ؟  وبما أنك فعلت!  فإنني الآن مجبرةٌ على خطِ  حروفٍ تليقُ بهيلمانِ اسمك المقدسِ.
لا أعلم من أيُ بئرٍ سأغترفُ الكلماتَ هذه المرة؟ فكما تعلم لقد بدأت المياهُ الجوفيةُ بالتقلصِ على أراضيك المحقونةِ بالدماءِ، فأصبحَ من الصعبِ حفرُ الآبارِ, ولكنني سأحاول - كان الله في عوني- حسناً أيُها الوطن، لمَ لا تدعني ألهو بالكلماتِ قليلاً؟
عزيزي الوطن حينما دست ترابك للمرة الأولى لم أكن الإ طفلةً بريئةً عندما أرى انعكاس صورتي في الماء أثملُ في تفاصيلها ظناً مني بأنها لشخصٍ أخر.أُراودُ أشجارَ البيدانِ عن نفسها طمعاً بثمارِها اللذيذةِ ،أطفو من بقعةٍ لبقعةٍ كريشةٍ لليوناردو وهو يوالفُ الألوانَ ببعضها ليدسَ الموناليزا في جيوبِ بناطيلنا بدهاءٍ مدروسٍ.
كيف السبيلُ إلى برك أيُها الوطنُ؟ أجبني!  هل كان علي أن أموتَ لتحيا أنت؟ وهل كنت أنت الأم الحنون لترضى بالموتِ حلاً لمعضلتك؟ لا زلتُ أفتشُ عن طريقةٍ لبرك، فلم أجد أمامي إلا الموت سبيلاً....
وطني ! أراك الآن تأزني أزاً وتستحضرُ شيطانَ غضبي. ألا ترى ياعزيزي كمية الحزن المغمور داخل ذلك القلب الأحمر؟ لقد توغل الحزنُ بداخلي وماتت كل رغباتي وأنت ماذا فعلت؟ أتيت مختالاً فخوراً. يا لجرأتك!
وطني لقد اضمحلت رايتي تحت الدجى وسالت دماء أحبابي!
وطني لقد استُبيح عرضي وعرض إخوتي وسط جدرانك، وأنت الذي أشارت إليه جوارحي بالحامي!
أنت الذي لنجدته، أرسلت جيشاً جراراً، ففجرهُ  العاق من أولادك لأصحو على فجيعةٍ تأكل ماتبقى من بري لك...
عفواً أيها الوطن ولكن الإرسالُ عندي الآن ضعيفٌ، لم ألتقط منك إلا بضعَ كلماتٍ عجاف في فصلٍ قارسِ البرودةِ.
تأتيني اليومَ معاتباً وتنسى أن جرحك أتى من رحمك أنت لا رحمي!
أعذر كلماتي القاسية ولكنك تعلم بأن الحياة كلها صارت على أرضك الجرداء قاسية.
لا شىء غير الأشلاء!  الهدم والضياع! كل حقوقنا ضاعت مع طقطقة كاتوشه لعينة وتفحيطة إرهابية مدروسة!
كيف تأتي إلي حاملاً مجاديف شكوى في عيني صارت ثقيلة؟!
لقد مللتُ هذه الترنيمات العابثة. مللتُ تفاصيل أيامنا التي صارت تتشابه. نلعقُ همومنا كل ليلةٍ بضجر لينمو ثقبٌ عميقٌ بداخلنا، يتوسع مع كلِ نائبةِ على أرضك الماكرة.
لقد كانت هذه رسالتي لك....
كتبتها بعاجلةٍ... .
عفواً لأنها وصلتك ممزقةً...
فقد تم اغتيالها وهي في طريقها إليك، لهذا لا تبتئس إن رأيتني أنا الآخر مبتوراً....

شاركها في جوجل+

عن Unknown

0 التعليقات:

إرسال تعليق