(وطن ضائع) بقلم: شيماء العريقي

(وطن ضائع)

وعيناك الضيقتان، تزيدان من حدّتك كلّما زادت تعرجات جبينك . رغم طفولتك إلا أن وجهك يبدو كعجوز مثقل بمشقّات الحياة، كان العرق يتصبّب منك بغزارة وأنت تحت الشمس الساطعة، في كون مقفر.. لا يمتلك أدنى سبب للدهشة، كنت هناك في تلك الزاوية المخيفة تنتظر المارة لتبيع لهم الحلوى !

تشعر بالألم أليس كذلك ؟!
 أعلم .. وكأنّك مقتول في ركن منسي من هذا الوطن، لست أعلم أيحق لي بأن أسميه وطن أم لا ؟ ولكنه يبقى عالقا بنا حتى وإن حاولنا التجرّد منه .

لست وحدك، أنا كذلك،
 لربما - أنت - تكون أفضل حال منّي ، لأنك لا تدّعي المثالية وكذلك فارق السن بيننا له دور كبير لنختلف عن بعضنا .
أنا أفهمك حقا لكن هناك أشياء لا نستطيع تغييرها بأيدينا ، وليس علينا إلّا الإنتظار .

وبينما كان يتحدث ليهدّئ من روع ذلك الصغير ، جاء ابنه ذو سن السابعة ومن ثم قال : أبي لقد اشتقنا لك كثيرا . عندما كنت في تقاتل يا أبي دعوت الله أن ينصرك على الأعداء .
أنت بطل يا أبي ولقد أخبرت جميع أصدقائي بذلك ،وأنا فخور جدا بك .

ماذا عليه أن يردّ على ابنه الذي تتوّجه البراءة ؟
لم يفرح بما قاله صغيره ، بل أحس بلعنة تصفعه حتى أخذت به إلى الحائط ، تمتم والدموع تنهمر من عينيه قائلا:
أنا شجاع !
 كم سنظل نكذب على أبنائنا؟ ، شجاع يخاف من رمق العيش ليذهب لقتل أبناء وطنه .
صحيح أننا قد نختلف في الأراء والمذاهب والمعتقدات ،لكن هذا لا يبرر ما نقوم به .
كيف نريد لأطفالنا أن يؤمنوا بالأوطان إن لم نفعل نحن !
كيف لي أنا الإنسان الذي يبلغ من العمر الثلاثين ويتصرف بهذه الحماقة ، بينما ذلك الطفل الذي يجلس على عتبات الطريق لازال يهتف باسم الحلوى ، لازال يؤمن بأن كل شيء جميل سيأتي رغم الألم الذي يعيشه .

شعر بالإستحقار تجاه نفسه وأقسم أن لا يعود لحمل السلاح ، حتى أنه بدأ يطهر نفسه من ذلك الذنب  بتوجيه الكثير من الأسئلة نحوه ، لماذا قمت بكل هذا ؟ ما هذا الجنون ؟ أليست الحياة أجمل بكثير من الذهاب الى الموت ؟
وبعد كل هذا ...
ذهب ليرى ذلك الطفل الذي يبيع الحلوى ويهتف باسمها منذ بداية الحرب ، قال له دعنا ننتظر سويا على عتبات هذا الوطن يا صغيري ، علّه يرحم أحلامنا المتعبة ويسقيها جرعات تفاؤل قبل أن تموت!

حلمنا_وطن
شيماء العريقي
شاركها في جوجل+

عن البراء القاضي

0 التعليقات:

إرسال تعليق