دَق نَاقوس الفرح صََباح يوَم الثالث من ديسمبر ... كَانون الأول .. '
ذَهب الجميع لينتقي زياً فاخراً لحفلِ التخرج ، بينما هو تَوجه ذاهباً لانتقاء عَربةٍ تََليق به كمتخرج وتحمل جسده المتواضع الخجول إلى أعالي المنصة ليظهر أمام الجميع بمظهرٍ لائق .
وعلى شرفاتِ الممر تهافت الجميع للدخول إلى قاعةِ الإحتفال ، بينما هو ظل قابعاً على عربته ينتظر تلك الجموع الغفيرة حتى يتسنى له الدخول ، مخافةَ أن لايراه أحد بين زِحام الخريجين والحضورِ معاً فَيُصيبهُ أذىً لاحقاً فوق أذاهُ السابق.
ِْ دقتِ الساعةُ الوردية ، عَمت رائحة البيلسان أرجاء المكان ، استنشق ذلك الفتى كلمات النور لتُضيئ بزفراتِها سماء الكون .
اعتنق أحلام الأمل رجاءً في وُصولهِ إلى علياءِ السماء .
انطلق مسرعاً ليتقلد أعالي المنصة مرتدياً ثيابه ُالمصممة تصميماً خاصاً بأعضائهِ المبتورة! .
دونما الإلتفات إلى جحافلِ الحمقى الذين لا يتقنون سوى إطلاقِ الألفاظ النابية التي إن كانت لن تكون سوى نتاج فكرٍ معاق يعق من حوله!
ليُلقي كَلمتهُ المحفوفة بآهاتِ وأفراحِ كرسيهِ المتحرك .
فهو الفتى الذي كفر باليأس كُفراناً سرمدياً ، وآمن بالأمل إيماناً أبديا.ً
وحين وُصولهِ إلى المنصة ، عم السكونُ الأرجاء ، واستقر كلاً على كرسيهِ ؛ لسماع تراتيله الصاخبة .
كان الجميعُ على عجالة ينتظرون بشغفٍ ويتهامسون متسائلين.. !
متى لحظة البدء؟ !
بينما كانت المفاجئة أن ذلك الفتى أبكم! ، لا يتذوق حروفه سوى بصريرِ القلم وعبرات المقل .
ومن ثم تم عرض كلمتهُ على البروجكتر التي كان قد خطها بأناملٍ فولاذية تتحدى شتى الضربات الموجعة .
قائلاً فيها :
بادئٍ ذي بدء .....
فقيرٌ وغني كِلاهما عَبدان .
ذكرٌ وأنثى كِلاهما جِنسان .
صحيحٌ ومعاق كِلاهما إنسان.
عيناي وأذناي وكفاي نضاختان .
وكما للصائمِ فرحتان ، فرحةٌ عند إفطاره ، وفرحةٌ عند لقاء ربه ، فلقد كتب لي الرب أيضاً سعادتان، سعادة اليوم العالمي للمعاق ، وسعادتي بِلُقياكم أحبتي ومهجتي في يوم تخرجي .
لقد صنعتُ من أنين عجلاتي جسراً يعبر به الطامحون من شريحتي .
فمن راودهُ تَفكيره بأن إعاقتي تحولُ دون إنجازي ، فقد استقر عائقٌ ما في تفكيره المتهاوي .
إن أملي هي عصاي التي أتوكؤ عليها ، والطموحُ هنا يكمن بين ثنايا عربتي.
إن مُجتمعي بحد ذاتهِ مُعاق!
مخثر بدم ٍبائسٍ أرثيه حد الإشفاق!
سأبلغ ذُرى المجد سأُناجي الآفاق.
فأنا البردوني ، أنا شاعرٌ ، أنا راوي ، ألهو بكلماتي وما سوى الناس دوني .
أنا عبدُ الله بن أم مكتوم ، حافظٌ للقرآن أرقى للنجوم ، أنا الضريرُ علوت فوق الغيوم ، صوتي الجميل هبةٌ من الحي القيوم .
أنا معاذُ بن جبل ، أنا الأعرجُ يضرب بي المثل ، أنا حاملُ رسالة أمة رسول البشرية المبجل .
فهل الإعاقةُ وزراً ؟!
إن كانت نظرات الإستهزاء والإحتقار تملؤهم لحظات عبوري على حافةِ الرصيف؟ !!!!
أم أنها قدرٌ سيق إلينا وابتلينا به درجة الشكر أو الكفر؟ !!!
إن آمالي لن تتوقف ولن يَعوقها عائق سوى بعضٍ من آلامِ الدنيا الدنية.
سَأقف على ركبتاي لا على قدماي المبتورتان أناجي رباً جوداً في عطاياهُ ، أن يلهمني صبراً فأنا الأواهُ في نجواهُ .
سأكون عبدهُ البار الناجح في الحكمةِ من خلقه .
أخيراً ♡ ...
أحب شُكران كل من انتشلَ مني معاني العنفوان ضدي .
والدي ، والدتي ، وكل من لهم صلة بي .
لن تُطالني الخيبات مادمتُ فوق الثرياء بعزيمتي ، سَأرنو إلى ترنيمةٍ من نغم صداها لا يحدهُ حدود الكون ولا يتسع له آفاق السماء ، حتى أدفن تحت الثرى .
وَقف الجميعُ ذهولاً وتبجيلاً عدا واحداً في وسطِ القاعة آثر الجلوس، لقد كان صَديقهُ منذُ الطفولة ومن نفسِ شريحته ..... !!!
اكتفى بتلويحةٍ ودمعةََََ .
0 التعليقات:
إرسال تعليق