إمرأة تجوب شوارع صنعاء بسيكل - أحلام عبدالله

نها السابعة صباحاً خيوط الشمس تشرق بنشاط لتعانق النوافذ بشوق .. صوت الشمس يصدح !! وهل للشمس صوت ؟ نعم ، نعم ، فصوت الشمس مزيج من تغريدات العصافير الراحلة وأصوات أطفال المدارس , ياترى كيف سيمر يومي ؟ حزمت أمتعتي في حقيبة الظهر خاصتي اخرجت مفاجأتي ليومي المميز -السيكل- (سيكل وفتاة وشوارع طويلة وجسور فهل سأصل لجامعتي بسلام !!) امتطيت السيكل كمن يمتطي فرسه النبيل متحمساً للنزال .. كانت أعين الاطفال تراقبني غادرت المنزل مروراً ببقالة الحارة العم إبراهيم العجوز السبعيني وقف على قدميه بعد عجز 5 سنوات عن الاستقامة مطلاً برأسه يراقبني بذهول . ردة فعل طبيعية " لاعليك ياعمي ستعتاد ذلك " كنت أجوب الشوارع جولة تلو جولة وأُتمتم بقولي : "يارب جمل " لا أخفي عليكم شعرت أنني - تمرانا في مسلسل كشكوش- كأنت الأعيُن تحدق بي والأفواهِ تشهق وجمودا غير معتاد وكأن المشاهد تتوقف عن الحركة وتتجمد الكائنات عند مروري وضربات قلبي تتعالى أعلى فأعلى في كل دقيقة . هونوا عليكم ياسادة ! إنني من كوكب الأرض لاتبحلقوا بصخب !! كانت النتائج غير ماتوقعتها كنت أنتظر ظهور العرق الشعبي الأصيل "ياريتني الهاون وإلا العجلة " سلام بسلام أعبر بين البشر عجيب لازال أمامي ثمن الطريق جسر وجولة وشارع . كنت أعزم على صعود الجسر فأسرعت بالحركة و أطراف ملابسي تتطاير وتمتلئ بالهواء كسبيدرمان ، قطع متعة أقلاع طائرتي الأرضية سائق سيارة عندما قال لي :- "عاد شيء عقل مرة فوق سيكل أو إحنا في باريس ! " أخيراً منذ الصباح أنتظر سماع هذه العبارات ... تلألأت أمام مقلتي جولة سبأ , كانت البوافي مليئة بالطلاب والموظفين الجياع الذين ارتصوا تاركين أكواب الشاي والخمير عندما اقتربت من أمامهم ليتأكدوا من حقيقة مايروه ... لم يستطع سائق الدراجة النارية المار بيساري أن يصمت , اقترب خافضاً لسرعته وقال : ارع ارع يارب ارزقني بسيكل يااااارب ماعاد أشتيش المتر '2' " واصلت طريقي متجاهلةًً للإفئدة المرتصة ولكل لقطات الكاميرات المنبهرة والمقتنصة للفرصة دون إحترام لخصوصيتي ليحضوا بسبق صحفي مثير بعنوان . ( إمرأة تجوب شوارع صنعاء بسيكل ) وصلت إلى جولة مذبح وكانت الحافلات والباصات تتوقف لتشاهدني ! تفاجأت بفتاة تخرج رأسها من نافذة الباص وتصفق لي بحماس قائلة:- "نية لش الله يهنيش " آخر المطاف بوابة جامعة صنعاء الأمامية ها أنا أمر بسلام حمداً لله العجيب إن حارس البوابة لم يستوقفني أو يسالني أي سؤال وتجاوزته بين موجات ذهوله . وصلت أخيراً لقاعة المحاضرات متأخرة وأوقفت السيكل الخاص بي على عجل بقرب اليارس السوداء لدكتوري ... ولسان حالي يقول:- " ياسيكلي العزيز ستصبح يارس فضية عما قريب" انتهت المحاضرة خرجت أتلفت يمنة ويسره لم أجد السيكل! أين سيكلي؟! يالغبائي لم أُحكم ربطهُ بسلسلة حديدية وأثناء حيرتي تلك لم أشعر إلا بيداً باردة تهز كتفي وصوت والدي هامساً:- أحلام قومي نصلي فجر .... آه يا أبي ! كنت تنتظر حتى أجد السيكل مجرد أضغاث أحلام وهاقد فارقت الأحلام مُقلتاي لأُصبح يقظة ً كما تقبل المجتمع قيادة المرأة للسيارة هل سيتقبل قيادتها لأي مركبة آخرى فمارأيكم يامجتمعي وكيف ستكون ردود أفعالکم ؟! ___________________________________ '1' السيكل:- درجة هوائية '2' المتر:- دراجة نارية
شاركها في جوجل+

عن اليمن تكتب

0 التعليقات:

إرسال تعليق