أنا رخيص - ياسين السامعي

#أنا_رخيـصٌ .

- حينما أكونُ عضـواً أَشَـلّاً فِي قَـومِي و داءً عُضالا يتعذرُ عليهم مداواتِي و استئصالِي , أو أنتحِل شيئاً ليسَ لِي متمنطِقا بِه أمام الآخرين حاصدا ثناءهم و فتونَهم ,
- حينما أُحِيطُنِي و أُكَثّرُ سوادِي بقطيعٍ مِن المرتزقةِ و التافهين و الغوغائيين و دهماءِ الناسِ الذين لا يضعونَ حَدّاً  لحياتِي المتأخِرة ,
- حينما أقطَعُ صِلتي بأسبابٍ النجاحِ و العلمِ زاعِماً أنّ ذلكَ باتَ شيئا ثانوياً ,
- حينما أُبررُ لنفسي عجزها و تخلفَها و أبعثرُ في طريقها العثراتِ و أخلقُ لها الأعذارَ قبلَ أن تُستَعذَر ,
- حينما أحشُرُ نفسي و أَدُسُّ أنفي و أوافِقُ فضولي في حياةِ الآخرين دونَ أن أُدعَى لذلك , محاوِلاً كشفَ خَبِيئاتِهم و معرفةَ ما تُكِنُّه أعشاشُهم ,

- حينما أَنجَـرُّ خلفَ الشائعاتِ أو أتفننُ فِي طبخِها فأهوِي بذلك في وحلِ الأراجيف و التفاهاتِ و مستنقعاتِها ,
- حينما أُشارِكُ فِي تقويضِ أمنِ الناس , فأغدو مصدرَ فوضى و إقلاق و تهويل و تخـويف , مُستلِذَّا ذُعرَ الحياةِ و تحويلها ثكنةَ آلامٍ و أحزان ,

- حينما أتوانَى عن تقديمِ العونِ لنفسي و للآخرين ما دام فِي مقدوري أن أمنحَهم يدي دونَ أن أحمِلَهم على إراقةِ ماءَ وجوهِهم أمامي ,

- حينما أنصهِرُ فِي قوالبِ المجتمعِ السلبية تحت ذريعة معايشةِ الواقع فأنضم فِي عِدادِ الحالِكين الأشقياء الأصفار كي أُرضِي الناس ,
- حينما أثرثِر في مقامٍ يفترضُ بي السكوت أو أُمسِكُ لساني في مقامٍ يفترضُ بي أن أتكلم ,
- حينَ لا أعذرَ الناسَ إذ يتلبَّسُهم الخطأ فأجعل مِن زلاتِهم شماعة أُعلق عليها كلّ انتقاداتي و حقدي و ثورتي ,

- حينَ لا أكونُ عدلاً في خصومتي , فأَترَصّد للناسِ فُرصَ  ضعفِهم , ثم أنقضُّ مُفشياً أسرارَهم , شَانَّا عليهم حملاتِ التصعيدِ العِدائيةَ بكلِّ حقدٍ و ضغينة ,
- حِينما أُمسِكُ الآخرينَ في موضعِ أوجاعهم , فأستذِلهم و أُطَوِّعهم لهمجيتي ,

- حينما أنخلِعَ عَن هـويِتي انخلاعَ الحياتِ عن جلدِها .
- حينما أُصِـرُّ على فكرةِ أن الحياةَ عبءٌ ثقيلٌ ,
و ألا جدوى مِن الأمل و أن منافذَ الشمسِ قد سُدَّت ,فأعيشُ صِفراً محبطاً مظلما ,
- حينَ أتَّخِذُ مِن مهاراتِي و مكانِي و قدراتِي و وظيفتِي وسيلةً انتفاعيةً ذاتية أو آلةَ اصطيادِ خبيثةً مُستغلاً حاجةَ الناسِ و التفافَهم حولِي ,
- حينما أُمارِسُ دوراً تمثيلياً رديئاً و أنا أعلمُ قطعا أنني فيه مِن الكاذبينَ الأقذرين أعمالا و الأحقرين أدوارا ,

- حينَ لا أجِـدُ شيئاً أساعدُ بِه نفسِي و مجتمعي على الصعود ,
- حين أطلبُ أكثرَ مِن حقي و لا أؤدي واجبي كاملا...

شاركها في جوجل+

عن Unknown

0 التعليقات:

إرسال تعليق