عانقَت شمس الأصيل يومَ السَادس والعشْرين من سبتمبَر .. ذلكَ اليوم الذي تحررَ فيهِ الشَعب بل وتحررَت معهُ النُفوس التي تعشقُ الحُرية -تبعاً لذلك - من عُنفوان الجبَابرة وظلمِ السَلاطين الذين ما إن لمسَوا كُرسي الطُغاة حتى عَاثوا في الأرضِ الفَساد ... !
حَرّك هذا اليَوم المَجيد أناملي لترسُم العبَارات المُعبرة والكلمَات التي تصبُ في مُجرى دماء شُهدائنا الأجْلاء الذين عاشُوا حياةَ الذُل والاضطهَاد ، ولكن وعلى سَبيل القول ( دوامُ الحَال من المُحال ) ، فَلقد أتى هذا اليَوم العظيم وعانَقت فيه تلكَ الأروَاح الطاهرَة نجومَ الثُرياء في عَلياء السَماء .
لم يَكتفِ وَطني من تلكَ الوَيلات التي عَاشها وعَاصرها منذُ الستينَات مُروراً بالسَبعينات وصولا ًإلى التسعينَات وَحتى يَومنا هذا .
لكن الفَرق هُنا يكونُ شاسعاً عندما تتم المُقارنة بين العُقل الإنسَاني في ذاكَ الحين وهذا الحيْن!
فلقَد كان العقلُ حاضراً في مواجَهة مثل هكذا تحديَات عندَما كانت الوَطنية شعارُهم والأخوة صلتَهم والمحَبة تواصُلهم وكلمتَهم تحت رَاية واحدة اسمَها (وَطَن ) .
أما مَامن شأنه حالياً عندمَا يقومُ المثقَف المُتعلم الغائب المُتغيب المُستسلم للظروفِ الرَاهنة على إحداثِ تغيير أو على مواجهَة تحديات فإنهُ في الحَال لن يكونَ لديه ما يُقال!
فلقَد أختفَى صوتُه وأصواتُنا معاً بين نحيبِ الآهات فَلم يُعد قادراً على التَفكير ولو لمُجرد لحظاتٍ من عُمر الزمن!
فلقدَ أضَحى أصمّ الأُذنين ولسانُه ملتصقةٌ بفَمه والعَاهة الكُبرى أصبحَ ضريرَ العَينين ... فمَن ذا الذي سَيُلقي على عَينيه ثوبَ يوسُف كي يرتدَّ بَصيرا!
وَطني ينحدرُ يومياً إلى مُستنقع الرُكود ولا مَجال له ُللعوَدة إلى السَابق إلا بحكمةِ العقل وسلطانِ الضَمير معاً .
سنُسجل في التاريخ يوماً سبتمبرياً آخر نبلغُ فيه ذُرى المَجد ونسطرُ تلكَ الكَلمة التي تخرقُ ألفَ حاجزٍ من الصَمت ..تلكَ الكلمَة الحَقة التي تنزعُ فَتيل البَلاء .
بلادي وإن كُنتِ تُعانينَ من فَرط الشَقاء ... فلابُد لك من ثَورة قادمةٍ آتيةٍ لتَجسيد مَعنى البَقاء .
قلم يكتب <3 .
0 التعليقات:
إرسال تعليق