إلى يامن - أحلام عبدالله

إلى يامن ...

أكتب إليك رسالتي الآن بعد أن أصبحت أكثر نضجا ووعيا ، بعد أن سكنت كل جيوش الغضب بيننا ، لأفرغ بها كل ما وددت قوله وامتنعت عن القول في زمننا الماضي .
أتذكر جيداً أن عيد مولدك تفصلنا عنه ثمان ليال، ؟فتشت عن صورتك وأنت طفل كنتَ ذا وجنتين منفوختين ،وعينين برّاقتين . وتلبس لونك الأزرق المفضل ،
عيد مولدٍ سعيد، هذا ردٌّ وامتنان لتلك التهنئة التي صنعتها خصيصاً لي، أتذكر أنك بذلت قصارى جهدك وسهرت كثيراً لتفاجئني بها ؟
حقاً مازلت سعيدة كلما رأيتها ، أشعر بعمق وصدق الاهتمام .

أما عن أخباري فأنا بخير وأنت أيضاً بخير هذا يكفي .

أما عن أخبار قلبي ليس حزينا و لافيه ندوب ولم يدعُ عليك البتة ، وإن دعوت عليك ففي لحظة وجع ،
شكراً لابتسامة دعواتك التي مازالت تحتويني ، لازلت أدعو لك بكل خير .

أما عن زمننا الماضي ، لم أعتل هذا المنبر لأخبرك أنك خائن وأنك لعوب أو أنني أكرهك، فقد أخطأنا معاً ، تسرعنا في استجلاب المشاعر ، أردنا أنا نسقي ونجني سريعاً ، وفي العجلة الندامة ، فماتت زهرة الشعور ، وذبل الحب لإننا طلبناه قبل موسم حصاده .
أدري أننا تجرعنا الأسى  وتجرعنا معاً القسوة والنوى ، رغم نقاء الشعور وصدق العاطفة ، لكننا عجلنا بما لم نكن مستعدين له ، كانت اختياراتنا غير رشيدة ،
نحن لا نصلح لبعضنا كشريكين، لاننا لم نكن الخيارات المناسبة والصحيحة لبعض ، لم تكن مستعداً ولم نرَ صلاحية تعايشنا وحياتنا معاً، أردنا أن نبني حياتنا على مجرد عاطفة مشتعلة  ،
أظنك بعد مرور هذا الثلاثة الأعوام تدرك ذلك كما أدركت ذلك ...

ومع ذلك مازلنا نتبادل الحب البشري ،وشعور الإنسانية ، لأنك لم تكن نقطة سوداء ، وأنا لم أكن زلزالا لأدمر حياتك ،
كانت أول تجاربنا
نضجت عقولنا وتوقدت وتحنكت عواطفنا لتصبح أقوى مناعة ،

بعد أن تعافينا من مرض التعلق،
أيقنّا أن هنالك مستقبلا واسعا ينتظرنا فانطلقنا ، نعم أحرقنا بعضنا بنيران الوجع ، تراشقنا بالاتهامات واللوم خوفاً من الفراق، وكلاً أغلق بابه ، ربما راقبنا بعضنا بعدها ، وتارة دعونا لبعضنا ، وتارة بكينا على بعضنا، ربما كل ذلك لتأخرنا قليلا عن نهوض من وحل التعلق ، تجرعنا ألم التعلق المرير بصمت، لكننا لم نحتضر ! بل زدنا صلابة .
كلٌّ كان طبيب نفسه، كنا مازلنا نتشارك ذكرى جميلة فالبذرة تترك ورداً ، والود يظل باقياً في القلب لكل البشر الذين يمرون في حياتنا ،
قرر أحدنا بشجاعة أن يعتذر بعد سكون عاصفة الغضب  لتطيب كل نفس وتبادلنا بعض الكتب لحفظ الود وإن تظل تلك ذكرى جميلة للوداع ،

أعلم أنك في قائمة الحظر قررت ذلك لأهدم أبراج المراقبة ،
التقينا كثيراً في الواقع ولم يصعر أحدهم خده للآخر ، ولم تلتقِ النظرات أيضاً !
، وبقي بيننا كل الاحترام .


في زاوية ما في هذا العالم زاوية بعيدة ،قد تصل إليك رسالتي هذا وتقرؤها ، لايهم أن تصلك ، مايهمني أنني ممتنة لكل تجربة، ممتنة لكل شعور إهتمام صادق شعرت به في الماضي ، ممتنة لكل تجربة صنعتني .

لن أقول إنها رسالتي الأخيرة لك ، فربما يأتي زمن أكتب فيه عنك أو أكتب لك عن أبنائي أو أرسل برقية تهنئة صادقة لتوليك منصب قيادي ...

مايهم في الختام أن ندرك الوقت الصحيح لإشعال فتيل قلوبنا .

#رسائل_ضخمة ��
#أحلام_عبدالله

شاركها في جوجل+

عن Unknown

0 التعليقات:

إرسال تعليق