اكتب لي - ياسين السامعي

#اكتب_لي

سأهـدم قوانين فعاليتي و أشاركُ بهذا البركانِ الذي يتفاقمُ في أعماقي و يدافعُ مغاليقَ فـوهةِ قلبي ,

أكتبُ لك أنتَ قلبِك و مواطن أحاسيسك التي فتحتَها لي ذاتَ مساء على مصراعيها فاقتحمتُها كاللاجِئ هـرباً مِن الموتِ و البردِ , لحظتَها كانت مآذنُ معبدِك المستقيمة تهتفُ تراتيل الترحيب بي ,

يا سادِنَ نفسي التي حجّت إليك !
في الحقيقةِ لم آتِكَ ضيفاً وافدا و لا حاجّا يبتغي النُّسُكَ , بقدرِ ما لجأتُ إليك - كما أسلفتُ - فاراً مِن يدِ الفراغِ و أنيابِ الضياعِ ,
و لمّا وجدتُك معبداً روحيا لم يكنُ بدا مِن تصَوُّفِي فيك و أداء طقوس مشاعري التي أنابت إليك و أخبتت خاشعة ترهقها اللهفة ,

و لقـد - و اللهِ - بلغَ مِني ذلك مبلغه حتى أمسيتُ لصيقَك إن لم أكن نسخةً منك , يصيبُنِي داؤكَ فأشعرُ به قبل أن يستأذِنك في إصابتِك ,
أغفـو و قـد أعددتُ لك وسادةً في قلبي و أودعتُك روحي و تلوتُ عليك معوذاتِ الحب و قـرآناتِ الشوق ,

أتعلمُ - أيها الآهلُ في قلبي - أنني حينَ وجدتُك تعمرُ خرائبي
بِتُّ أرسمُ في مخيلتي شكلا للملائكة و الأنبياء ؟
لم أكن أعلم أنني حدائق ذات بهجة حتى أزهـرت أنت في حوافِي و أوساطِ نفسي و جميع أرجائي ,

و الآن - أيها الغيم - مَن أخبركَ أنني مخضوضِرٌ حتى تحبسَ هداياك حتى اللحظة ؟

أيها النورُ الذي سطعَ فِيَّ مذ كنتُ حالكا معتماً أعوجَ البصيرة تتقاذفُني الظلمات كدمية في يد الطفولة !
أيها الراهبُ الذي اهتديتُ إليه مذ كنتُ جاحداً لروحِي كافراً بإنسانيتها حتى تناهى إليّ سنا كوخِك الطيب البرئ !

إن فِيّ مِن الصراخِ مالـو نفخته في قلبِ أصمٍّ لأصغى ,
لا أعلمُ متى امتلأتُ بكل هـذه الحِمم ؟
إنما كلّ ما أحِسُّه الآن هـو وخز في راحة يدي و سويداء قلبي
كما لو أنها حاجة ليدِك تقتادُني إلى حيثُ تحبُّ أنت ,
المهمُّ هـو أن أصافحك و لو لثوانٍ ,

كيفَ انسكبتَ في آنيتي ؟!
كيفَ ارتميتُ فيك ؟!
كيف نفثتَ منكَ في رَوعِي ذاتَ ارتجافٍ فأمنتُ ؟

لا أعلم........
ياسين السامعي

شاركها في جوجل+

عن Unknown

0 التعليقات:

إرسال تعليق