سلوكيات خاطئة في المدارس الخاصة - أ.عبدالله الرسمي

#سلوكيات_خاطئة_في_المدارس_الخاصة

إن من أبرز أهداف التربية والتعليم والمدارس هو غرس القيم والأخلاق وتقويم السلوك الخاطئ في الأطفال والتلاميذ ، وهذا ما ينبغي أن تسير وتحرص عليه مدارسنا العامة والخاصة. اليوم أصبحت المدارس الأهلية والخاصة جزء وشريك مهم في تربية وتعليم أطفالنا وتلاميذنا.. وهنا نهمس لقادتها وكادرها التدريسي وللأسرة والمجتمع كمحب وناصح ومتابع وحريص على نجاح المدارس .
عندما يحضر المال بقوة لدى الأسرة ويغيب عنها الرشد الذي يوجه ويرشد صرف هذا المال فإن الناتج الطبيعي الكارثي هو غالبًا ظهور جيل متهالك تربويًا. يعيش أبناؤنا خصوصا تلاميذ ( المدارس الأهلية والخاصة ) اليوم حالة من البذخ انكشف أثرها المدمر ومن خلال طغيان النمط الاستهلاكي على حياتهم وغياب الحس الترشيدي لديهم .
أمام هذه الأزمة التربوية يقف النظام التربوي المدرسي للمدارس الأهلية والخاصة موقف المتفرج، وكأنه  عزل نفسه ورأى أن واجبه ومسؤوليته انتهت عند الكم الهائل من المعلومات وحصص الرياضة أو عدد من الزيارات والرحلات  والتي يقول عدد من متابعيها أنها "تسويقية" ليس أكثر .
الأسرة وكأنها قد تيقنت أن مستقبل أبنائها سيكون امتدادًا للرخاء الحاضر، ولم تكتف كثير من الأسر بإغداق المال على أبنائها إلى الحد الذي جعلهم يعتقدون أن الحصول على المال أمر سهل، بل إنهم ربوا في أبنائهم الاتكالية على الغير، مطفئين بذلك قدرتهم على مواجهة الحياة، بل وقرروا مواجهة الحياة نيابة عن أبنائهم، وصناعة القرارات المصيرية التي تتعلق بهم نيابة عنهم ، وهذا بالتأكيد سيجعل حياة الأبناء المستقبلية أكثر أنانية ونكدًا وصعوبة وفشل ، ونحن كمدارس ومعلمين  نتحمل جزء من مسؤولية ذلك، لقد أخطأنا كأسرة بحق أبنائنا دون أن نشعر فلا نكرر الخطأ كمدرسة ومعلمين حيث لا يُمكن أن نبقى في معزل عن ذلك ، ما الذي يُمكن أن يفعله النظام التعليمي في المدارس الحكومية  والأهلية والخاصة حيال هذه الظاهرة المؤرقة ، لن نحاول إعادة اكتشاف العجلة، فهناك الكثير الذي يمكن لمدارسنا الحكومية والأهلية والخاصة أن تفعله... تستطيع المدرسة أن تعد الخطط وتقدم البرامج والمناشط تستهدف إعداد جيل واعد يحمل القيم ويمارس السلوك الصحيح جيل يحب ويشعر بمن حوله ، جيل قادر على مواجهة مستجدات وتحديات مستقبلهم، وذلك من خلال تعزيز السلوكيات الطلابية التالية:
- إعداد خطة وبرامج تتضمن مجموعة من القيم والسلوكيات الصحيحة تشمل القيمة ، الأهداف،الوسائل ، الأساليب ،المستهدف والمنفذ، ،الآليات ،الأنشطة، الزمن، التقييم ، الميزانية.ويستحسن أن يتم إعداد الخطط والبرامج بمشاركة الأسرة والمسجد والخبراء وأفراد الحي المجاور للمدرسة والإعلام  ورصد الجوائز وتنظيم الاحتفالات والفعاليات ونشر المطويات وإقامة الأنشطة التربوية الترفيهيه الرياضية....الخ

- غرس قيم الحب والتراحم والتعاون ولفت الانتباه إلى واجباتهم تجاه أنفسهم وإخوانهم من الفقراء والمساكين والأيتام...وتنمية اهتمامهم بالآخرين وعدم تقوقعهم حول أنفسهم
- بناء الطلاب على ممارسة التفكير الناقد عوضا عن تلقين المعلومات وحفظها واسترجاعها
- تدريب وتعويد الطلاب الاعتماد على أنفسهم وذلك من خلال تحملهم مسؤوليات محددة - التعاون مع الآخرين وبناء شراكات معهم - تعزيز الحس الترشيدي لديهم وإطفاء السلوك الاستهلاكي - إثراء قدرتهم التواصلية مع الآخرين...

- عند الغرس التربوي من الأهمية أن يُبنى على أساس إيماني وتعزيز الغرس بالآيات القرآنية والأحاديث النبوية ، والقصص من القرآن ودروس السيرة النبوية، والاستشهاد بسير ومواقف الصحابة رضي الله عنهم...بالإضافة إلى الاستفادة من تجارب وخبرات ونجاحات الآخرين على مستوى الدول والمدارس .

لقد نجحت نظم تعليمية كثيرة في تحقيق مثل هذه الغايات السامية ولن تعجز نظمنا التربوية المستمدة من ديننا الإسلامي الذي يأتي في سلم تعاليمه تلك القيم العظيمة .

شاركها في جوجل+

عن Unknown

0 التعليقات:

إرسال تعليق