عزيزتي العربية - عمر القاضي

عزيزتي العربية ..

بكل جهد أجرجر لساني ،
أتوارى خلف الثمانية والعشرين حرفا ،يتخطفني الحياء منك ومن مقامك الكبير ،
أحمل من لهجة الاعتذار ما يسمح لي بتصوير  وجهي المذعور من غسق الجريمة.

حبيبتي..
في كل يوم وأنا أحمل حقيبتي التي امتلأت بكتب "إنجليزية"  لم ولن أقصد بذلك الإساءة إليك أو الانتقاص منك , حاشا وكلا ،فقد فرضت علينا حين سبقونا بغيرك في غفلة منا ،
كانت الغفلة التي جعلتنا في مهب السقوط هي ذاتها الغفلة التي جعلتنا بعيداً عنك ...

ونحن نتحدث بك ونخنقك في بعض الكلمات التي لا تحمل جيناتك...أ.. أ ..
عفواً_ أقصد صبغاتك الوراثية _ليس تضجرا منك بقدر ما هو تقاعس عن تجديدك ..وهذا ليس عذرا لكنه يبدو ذنب أخف!

حبيبتي ..
إنني وإن أخفقت في نطقك أو سهوت في رسمك عاشق إياك حد الثمالة ،
لا عناق يشبه عناقك في كل ليلةلي معك،ولا عذوبة كعذوبة نغمك،
لا عين لي سواك  ولا ضادنا وتضادنا من غيرك !
إخفاؤك ستر جميل ،إدغامك دمج شهي،إظهارك عزة وشموخ..ورقصتنا الجميلة في القلقلة.
سكونك جنة لنا ،وضمك لمة لنا وكسرة بك  ككسرة خبز في جوع ضرير..

آيتنا الكبرى ،ومعجزة العالمين ..
لا تحفلي بنا إن غصنا بعيدا عنك،
إن لم نعد اليوم  وإياك  إلى الرتبة الأولى.. .فستعودي وسوانا إليها في يوماً ما،
لا يغضبنك قولهم "حزق وقنبر واشبحه لا ينبع "
ولا يحزننك قولنا
"توتخ تطنوز وشلوك"

كما أنني أتوسل إليك
لتعفي عني إذا أقول:"إستاتك،وماث،وميكروسكوب،وثيرموديناميك واستف نس وجيرات "
أو حين أغضب قائلا "شت" لكل العرب الذين لم يستطيعوا استخدامك في تسمية المستجدات الوافدة إلينا ..!

أمي ..
اسمحي لي أن أحشو بعد الاعتذار شكوى إليك..
يسخرون مني إذا ضميت تاء الفاعل ويتهامزون بسخرية أنني من "خبان" في حين أنني لا أستطيع وإياك تمييز تاء فاعلهم عن تاء المخاطب ...!!

أخيرا أجدد اعتذاري إليك عن كل تركيب مغلوط أو كلمة دخيلة أو همزة زائدة أو ناقصة في حديثي هذا أو في غيره..

وأعدك أن أحاول الالتزام بك نطقا وكتابة،
كل عام وأنت, بكل خير وعافية ،

كل عام وأنت, الحبيبة الدافئة ~

®_alqadi

شاركها في جوجل+

عن Unknown

0 التعليقات:

إرسال تعليق