فاستقم كما أمرت .. !!
يستقيم السُلّم الموسيقي بين الصخب و الهدوء ، في الترنح و الثبات ، في العشوائية و الانتظام ، كالحياة تماماً إن أردنا لها الاستقامة .
إن الركض المستمر المتواصل لن يوُصلك إلى هدفك بأنفاسٍ هادئة ، فإن وصلت لن تنعم بتذوق ثمار هدفك المجنية ، و اللهث الأعمى قد يضرب بك حائط ميدان السباق فتقع مغشياً عليك .
بطل السباق لا يندفع بكل قوته فــ يسعى إلى تقسيم جهده ما بين استعادة أنفاسه و إطالة مساحة قدميه كي لا يتوقف بشكلٍ مفاجئ .
إن ما يفسد رونق الحياة وهدوئها هو طيش المسالك ونزغ الغرائز و الركض الذي لا يخضع لقوانين الحياة ولا يستقيم مع أسباب الوجود ، و التصرف غير المسؤول يجعلك مسؤولاً عن النتائج .
أليست أقدارنا مكتوبة ، وأرزاقنا مقسومة ؟! إذاً فـ لنعش بهدوء .
إن الفكرة الأساسية لتداول الأيام جاءت لقضاء الحوائج ، وما دامت الأقدار تسبق الأرزاق فلا تلهث لكسب رزقك في حين أن الأمر كله بين الكاف والنون .
و إن تقسيم الجهد ليس على مستوى تحقيق الأهداف فقط بل لابد من توزيع الجهد الخيري وفقاً لفقه الواقع فالصلاة حين حلول وقتها أفضل من غيرها و أوجب فهي " تبطىء حركة اللهث اليومي " و الجهاد في وقته أفضل بالنسبة لمن وجب عليه القيام بنوافل العبادات و طلب العلم فهو دعوة للحركة و إشعار رفضاً للركود .
تستقيم الحياة بانسيابية حينما تمضي بخطواتٍ متزنة لتحقيق الأهداف المرسومة بعناية فائقة وهدوءٍ تام ، تستقيم حينما تمضي بها خطوةً خطوة ، فكرةً فكرة .
أن تهدأ لثلاث ثوانٍ يعني أن تخفض قليلاً من اضطرابات الحياة ، وأن تُحكم الراحة في ظل الثوران .
" وابتغِ فيما آتاك الله الدار الآخرة ولا تنسَ نصيبك من الدنيا "
#تبياناً
الخضمي
0 التعليقات:
إرسال تعليق