علميني كيف أصعد في السماء- مجنون ليلى

علميني كيف أصعد في السماء!!
==========================

ويشدُّني أملٌ حزينٌ
أن أرى تعزَ القديمة
يوم كنت متيّماً بجمالها
بتساقط الأقمار فوق خدودها
بتدفّق العطر المعتّق كالضياء
بشَعرها الذهبي
بالليل المتوّج بالسلام وبالبهاء...
تعز التي كانت تنام على الرصيف
بثوبها البَدَويّ
لا ذئبٌ يفكر أن يباغتها
ولا لصٌّ يفكر أن يخون حذاءها يوما
ولا كلبٌ يقاطع حلمها الأبدي
لاشيءٌ بها
إلا يبادلها المحبة بالوفاء...
هل لي بيومٍ أن أرى تعز التي ماخاصمت أحدا
ولا كرهت، ولا قتلت، ولا حقدت
على أعدائها
تعز التي كانت تجيد قيادة الأعمى  إلى باب السلامة
تُكرم الغرباء حبا
ثم تطعمهم وتسيقهم حنانا
تمنح الأبناء للمدن القريبة والبعيدة
أين نحن اليوم من هذا العطاء!!
تعز التي عقدت مع الشمس اتفاقا
ذات دهرٍ
علّقت ذكرى ثقافتها على صدر النجوم
وخلّدت أسماء من صاغوا حضارتها
على وجه السماء...
تعز الجميلة والحقيقة
أين ولّت؟!
كيف صار الناس فيها كالدمى
مَن غيّرَ التاريخ والأشكال والألوان والأضواء...
هل حقا أنا ذاك الذي قد كان يعشقها
وإلا صرتُ فيها واحدا غيري؟!
إلهي
لا أصدّق ما أرى!!
تعز المحبة والمودة والثقافة...
كيف صارت لعنةً
ملأى بأنهار الدماء!!
وجعي تساقط يا تعز على جراحك
والأسى مازال يكبر
في ملامح صورتي
هيا ادخليني الآن في التابوت
وارميني إلى نهر الغياب
لعلّني أنجو من الموت الذي يغتال أعماقي
وإلا...
علميني كيف أصعد في السماء!!

========"مچنون لیلی"========
               
               

شاركها في جوجل+

عن Unknown

0 التعليقات:

إرسال تعليق