#أكره-أبي
.
يبدو أنكم تعجبتم من الأمر كثيراً لكني أعدكم أنكم ستكرهونه معي أيضاً .
خرجت الطبيبة الروسية من غرفة الولادة تقول لأبي : إن أمي بخير، سألها أبي مستبشراً فأجابت بلكنتها الروسي عربية الركيكة: الف مبروك بنت زي القمر ،، حزن أبي ، نعم فقد كان يظن أَننِي ولد، وانتظر قدومي كثيراً لكي يفرح ، كنت وما زلت كالشوكة في حنجرته ، لا يستطيع إخراجها و لا حتى ابتلاعها ،
مُنذ شهقتُ و زفرتُ أول نفس من هذه الحياة البائسة، رافقني بها كره أبي الطويل .
عندما بلغت الخامسة من عمري ، كانت هي المرة الأولى التي يرافقني بها ، ذهبنا لأخذ الصور للقبول في المدرسة، فرحت كثيراً ولكنه فرح يخالجه حزن من أنه لم يأخذني حباً؛ بل لغرض دراسي ،
أكملت الصف الأول وحان وقت استلام الشهادة ، ارتديت فستاني الزهري ولبست
فردة حذاء حمراء ، و الأخرى بنية ، لا يهم كل ذلك ، المهم أنني كنت أتراقص فرحاً في كوني سأستلم شهادتي ، ذهبت أركض نحو المدرسة ، صادفت أستاذ اللغة العربية، في الطريق ، خجلتُ كثيراً لأنني كنت أهذي و أقول أصبحت الآن دكتورة وفِي الصف الثاني سأصبح عالمة ، رحب بي و قال أنتي الأولى مبارك نجاحك يا نجمة الفصل ،
كان يمسك شهادتي في يده وهدية بجانبها ، أذكر كل تفاصيلها ، قلمٌ يجمع كل الألوان ، ودفتر مذكرات ، وحاسبة صغيرة ، شكرته كثيراً و كانت ابتسامتي عريضة لم أستطع لملمتها ،
عدت إلى البيت ، ناديت أبي و عيوني تفيض فرحاً
وفِي نفسي أقول بأنه سيفرح كثيراً ,لأنني قد أنجزت إنجاز عظيماً ، أخذها بيده ، ثم هز رأسه وقال :ستكوني ربة بيت ناجحة جداً
صدقوني فرحت بما قاله كثيراً ، كنت أظن بأن ربة البيت طبيبة أسنان مثلاً او ما شابه ذلك ، تباً لي لم أعِ مما قاله شيئاً ،
لن أُبالغ إن قلت إنه عندما كان يحين موعد سفره كنت أُصاب بنوبة فرح شديدة ، وتغمرني سعادة لا يُعلى عليها ،
أكملت الابتدائية و المتوسط و أتت سنوات الثانوي لأثبت جدارتي .
كان لي صديقة دائماً ما تتحدث عن أبيها بكل حب و عيناها تتلألأ ، حتى و أنا أرى كل ذلك لم أصّدق وفِي نفسي أقول : على من تكذبين يا هذه ؟!.
صديقتي الأخرى كان أبوها دائم الزيارة لها ، ما إن يطأ قدمه باب الفصل ، تركض ويفرد لها جناحاته ؛ليحتضنها ،
وأنا أيضاً أقول في نفسي ( مجاملة ظاهرة )
أعود إلى البيت و أفتح شاشة هاتفي فأرى حالة صديقة أُخرى تتغنى بحب أبيها لها ، أغلق الهاتف .
حسناً سأحدث نفسي قليلاً
و سأجرب تصديق ما يقولونه
لم أسمع من فيه أبي يوماً كلمة أحبك ، فلماذا عليّ أن أُصدق ذلك الحب ؟.
الحضن الذي يقول عنه البعض بأنه دافئ لم أحظى به لمرة واحدة، هل لي أن أُصدق ذلك ايضاً؟ .
آه طويلة للوجع الدفين في قلبي ،سنوات البؤس و اليأس ايضاً ينخران صميمه ، كلما عشتُ لحظات صديقاتي و تذكرت بأنني أحلم أحس بكومة قهر تقف في أحبال تنفسي فتخنقني ، ألم ما بعده ألم ، سُم فقد الحنان الذي تجرعته ، لم يتجرعه احد سواي .
أكملت دراستي و تقدم لي الكثير من المثقفين و على مستوى عالٍ في أناقة الفكر و المنطق ، مهلاً عّما تبحثون ؟!أنتم لا تروقون له ابداً لا في بداية الحديث ولا في نهايته ، لا يأبه لأمثالكم ، ويجدكم أيضاً بلا مستوى ، لا تشبهون أموذجه الذي يرسمه لي ، كانت حججهُ كثيرة لهم ومنها أنني ما زلت صغيرة ، لا أتحمل مسؤلية ، ولا حتى أفهم الحياة .
ما إن أتى ذاك الأطرش من بلاد البترول لخطبتي ، لم يتأنَ أبي ولو لوهلة ، وافق من فوره بدون سؤالي حتى ، وعند رُؤيتي له وكأن الأرض و السماء قد خسفتا بي ، أصبحت بلا وعي ولا إدراك رأيت عالم مليئ بالسواد أكثر من ذي قبله ،
رجل عجوز يرتدي نظارة فيها نظره٢x٦ أعمى القلب و البصيرة ، رجل كهذا ما الذي يريده من فتاة مثلي ، بكيت بشدة لكن لا مجيب لمن أنادي أصابتني نوبة لا وعي طويلة ، كرهت أبي كثيراً لجشعه و وددت أن أعيش بدونه ، حتى لو لم يرق لي العيش قد رضيت بذلك ؛لأنه لا سعادة لي في مشوار الحياة .
.
.
أن تعيش كأنك ميت هو نفسه الموت ما الفرق بينهم
أنا مفقودة مُذ أن أنبتني الله على هذه الأرض ، صارعت حتى لقيت حَتْفِي المحتوم ، فأنا لا حياة لي .
انتهى ..
#صفير
A.N
0 التعليقات:
إرسال تعليق