" مشهد لم يكتمل " ✒ رأفت الإدريسي



مشهد لم يكتمل  ؟!

وقف ينظر إليها بافتتان عجيب، وهي مرتدية ملابس فاتنة، تنبعث منها إضاءة خافتة كأنها شمعة ، برزت عيناه من اللهفة ، اقترب من وجهها ، حتى دخل في مجال عطرها ، لفحتها أنفاسه الحارة، نظر إليها ودقات قلبه تتسارع:
_ أحبك حبيبتي !
- أنت تكذب !

_ سنتزوج بعد شهر ؟
- لا يا حبيبي ، لن يتم زواجنا !

_ لماذا ؟!
- أنا لا أحبك بعد الآن ، ارحل فقط !

_ سامحينى هذه المرة !
- لا أَستطيع مسامحتك !

_ العالم الغريب حين نجتمع يتحول وطن، هل تعلمين ؟
- لا أهتم ، غادر حالاً _ أرجوك !

_ معكِ أبتسم كثيرا، وحين أكون وحيدا، الغياب يلتهمني بوحشية !
- لم أعد أثق بك، يمكنك الانصراف الآن !

_ حبيبتي ، أيمكنني الحصول على وداع يليق بماضينا الجميل ؟
- أكرهكَ ، غادر حالا _ لو سمحت _ غادر إلى الأبد !

_ حسنا يا حبيبتي، سأغادر الآن ..!

يخرج مسدسه ويطلق رصاصة على نفسه، والكاميرا تصور عن قرب؛ لتريك المشهد الكامل !

اصطدم رأسه بالحائط وصنع بقعة من الدماء على "الجدار" متصلة  بجثته الساكنة على الأرض !

هي تقفز بسرعة وتحتضنه بقوة وتقول له: أحبك ، أحبك جدا ، أحبك .. لا تمت أرجوك !

دموعها تتساقط بلا توقف وهي تصرخ: أنقذوه، أنقذوه أرجوكم؛ لا أستطيع العيش بدونه !
يستمر بكاؤها ويأتي الجيران والأهل ليأخذوه إلى سيارة الإسعاف.. وما إن ذهبوا به إلى المستشفى، إذ بها تأخذ مسدسه وتصوبه نحو رأسها و ......

تنطفئ الكهرباء فجأة ، ويطلب منهم "المخرج" إعادة تمثيل المشهد.

شاركها في جوجل+

عن البراء القاضي

0 التعليقات:

إرسال تعليق