"عابرون-35" للشاعر/ ياسين السامعي

تلكَ التي قـدْ ضَيّعـتْ أعمالَها
عيناكَ تغْشاها فتـنْسى حالَها

تهواك حتّــى آخرِ الأنفاسِ لا
بلْ علّقتْ فيما هَــــوت آمالَها

أو أنّها قـــــدْ حرّرتْ أطيارَها
كيْما توثِّــق فى المسا أغلالَها

أو ربّما غرِقَتْ بمحضِ غرامِها
لمّا رأتكَ مياهَــــــها و حبالَها

أنْثـى مِنْ الأزهـــارِ لكنّ الهوى
قدْ شلّ فيها عِطرَها و جمالَها

لا شــيءَ فـيها
غيرُ داءٍ هـدّها
كالريحِ تطْـوي سهلَها و تلالَها

كـمْ يعْجـنُ الليلُ الكئيبُ عيونَها
شوقـــا و تسألُ حينَ تذوي مالَها ؟

لا شَــيءَ غيرُ الحبِّ يذْكي قلبَها
حتّى بــــــدا موتاً بطيئا طالَها

لن تفْــــشيَ الأزهارُ سِـرّ ذبولِها
حتّى و إن شقّ الجـــفافُ جلالَها

أقسى من النارِ التي شبّتْ بِـــها
بردُ الصبابةِ يا تعِيــسُ حيالَها

لا شِــيءَ فيها !
كلُّ ما في الأمْـــرِ أنّ العشقَ
أكثـرُ ما يؤجِّـجُ بالَها

رفقا بهــذا الـضوءِ حتى لا تُـشَيِّع
في المساءِ ذبالَها

لنْ تلقی إلاَ وجهَـــها ضوءاً
إذا جـــــــنّ المدی ودلالَها

تلقاكَ في كل الجهاتِ إذا
 انطوتْ شرقَ الصبا و شمالَها

قـدْ ناوأتْ فيكَ الحياة جميعَها
آباءها أعمامَها أخـوالَها

جاءتْ إليكَ فـضُمّها و انصِبْ
إذا انكسـرَتْ بها أحـوالَها

تشْـكو إليكَ فكُـنْ لها
شمسَ الضحی و ظلالَها

و ربيعَها الباقي و أغنيةً تعيدُ
بثغـْرِها شـلالَها

ياسين السامعي
عابرون - 35


شاركها في جوجل+

عن البراء القاضي

0 التعليقات:

إرسال تعليق