(قصة قصيرة)
اليوم يختلف تماماً عن سائر الأيام، لا أدري مالذي يحدث؟
في الصباح الباكر أذهب إلى حيث أجد مصدر رزقي، تمر الساعة الأولى والمكان في هدوء والشارع يكاد يخلو من العابرين.
الكل في صمت!
ولا أدري مالذي يحدث؟؟
صديقي الذي يقاسمني المكان لم يأتِ من أجل رزقه، ولا أدري مالذي حدث؟ وما سر غيابه!
الوقت مر كلمح البصر، عدت إلى المنزل ولا أملك درهمًا واحدًا، اقترب الليل وصديقي الذي يسكن في نفس المدينة لا أعلم ما سر اختفائه!
في صباح اليوم الثاني كالعادة ذهبت إلى مكان العمل ولم يتغير الحال.
صديقي لم يأتِ مرة أخرى!
ذهبت إلى منزله الذي يبعد عن المكان أربعين دقيقة مشيًا على الأقدام، طرقت باب منزله لتخرج لي ابنته التي لم تتجاوز الثمان السنوات، والدموع بعينيها ارتابني الخوف من نظراتها لأسألها عن والدها الذي لطالما كان الأخ الأصغر لي.
كان ردها مشحونًا بالحزن:
- لقد أخذوه!
- من الذي أخذه؟!
- لا نعلم!
كان هناك رجال يعصبون رؤوسهم بالشال ويغطون وجوههم!
يالها من صدمة مفزعة صديقي الذي طالما كان يتحدث بالحق، وينطق بالحرية ويقارع الظلم مختفي.
ذهبت إلى كل مكان لأسأل عن صديقي المختفي توجهت إلى أقسام الشرطة والمستشفيات. حل الظلام ولم أعرف مصير صديقي!.
مشتت التفكير حيث زوجته وبناته الصغار، الأكبر فيهم تلك التي قابلتني عند الباب.
لم أفكر في أسرتي وأهلي الذين ينتظرون عودتي في الوقت المحدد.
لم تسفعني بطارية هاتفي؛ لكي أطمئن والداتي أني مازلت بخير!.
مرّ من أمامي شخص ذو هيبة وعنفوان؛ لينظر لي بنظرات غريبة، ويوجه سؤاله لي:
- ما الذي تفعله هنا؟!
- لاشيئ، وبدأت ملتبكاً في الكلام:
إني أبحث عن صديقي !
- نظر لي مرة أخرى وقال:
غداً احضر إلى مكتبي.
بدأت الإبتسامة تعود لي
لا أعلم مالذي يريده هذا الشخص مني، وهل يعرف مصير صديقي؟!
عدت إلى المنزل حتى شهية الأكل كانت معدومة.
الصباح يحل واليوم الثالث يأتي لأذهب إلى موعدي مع رجل غريب لاأعرفه.
دخلت مكتبه وقال لي:
- أنت صديق فلان.
كان ردي بحركة من رأسي لاغير من شدة الخوف والمكان.
قال لي:
أتعرف أين هو الآن؟
قلت: لا.
قال: إنه هناك في المنزل الذي أمامك.
قلت له:
ليس هناك منزل أمامي!
قال لي:
ألا تشاهد أمام عينيك؟!
قلت: لاأرى سوى سجن يسجن فيه المجرمين، فما ذنب صديقي أن يكون بين القتلة والمجرمين؟!
قال: هل تريد مقابلته؟!
فرحت وكان ردي: نعم.
ذهبت إلى هناك
السجن في الصباح .. يسكنه الصمت، دخلت إلى الساحة حيث لا أحد، لا زال الكل في العنبر خلف الأبواب الموصدة.
السجان يخاطبني بلكنة حادة: مالذي تفعله؟! لا وقت للزيارة الآن عد بعد صلاة الظهر.
عدت إلى مكاني، من حيث جئت اتجهت نحو جدار السجن الشاهق حيث لا مفر، جلست على صخرة لأراقب السجن من بعيد أشعلت سيجارتي لتحرق ما تبقى من أنفاسي.
أراقب ساعتي حتى الوقت أصبح طويلاً، عدت إلى السجان ليدخلني إلى صديقي لكنه لم يسمح لي!
اليوم الرابع أعود ومازالت الوعود كما هي!
صديقي الذي طالما أحب السلم والأمن يقبع بين جدران الموت الذي أنشئ من أجل الظلم.
إنه موسم الشتاء حيث البرد القارس.
اليوم الخامس مازال صديقي يقبع خلف تلك الأسوار لا أعلم إن كان يملك بطانية ليتدفئ بها أم لا.
عدت إلى منزلي والهم والحزن يأكل جسمي.
مر اليوم السادس والسابع والثامن ولم يحدث أي تغيير مازالت الوعود كما هي.
اليوم التاسع اتجهت إلى ذاك المكان المشؤوم، حيث يقبع هناك الجلادون والقتلة المجرمون، وبينهم صديقي المتهم بغير تهمة.
كان هذا اليوم الأكثر تفائلاً لي، الساعة الحادية عشر تلقيت اتصالاً لمراجعة مشفى المدينة، بدأ الخوف يتغلل في جسدي والقلق يتسلق نحو مشاعري، توجهت مسرعاً نحو المشفى حيث الناس تحت رحمة الله والأطباء.
التقيت بذلك الرجل من دلني على صديقي يناديني في ممر المشفى ويوجهني نحو ثلاجة الموتى.
يالله نحو ثلاجة الموتى ليس لي هناك أي عمل صديقي في السجن
خاطبني إن افتح الصندوق الذي يحمل الرقم 21 مددت يدي وفتحت الصندوق بهدوء وخطوة خطوة نظرت إليه وهناك جثة مغطاة بالكفن الأبيض يالله.
من هذا !
رد عليا نريدك إدأن تتعرف على الجثة.
رفعت الغطاء وكانت الصدمة أنها جثة صديقي الذي مرّ على غيابه تسعة أيام!
لم أتمالك نفسي انفجرت بالبكاء،
كان عقلي عند زوجة صديقي وبناته بماذا أحدثهم؟!
وماذا أخبرهم؟!
يالله ما هذا الرقم المرعب سيظل في عقلي حتى الممات.
وتسعة أيام ذكرى مؤلمة حيث اللاعودة.
..انتهت

0 التعليقات:
إرسال تعليق