قال لي الأستاذ : إنني أغبى طالب مر عليه منذ بدأ التدريس؛ فابتسمتُ،
فقال حيال ابتسامتي: وأكثر طالب يُهان دون أن يتأثر، لكأنك خُلقتْ بقلب (حمار).
و امتدت يده نحو شعري، فشدَّه ورمى بي بين كراسي الطالبات.
ذلك اليوم الذي شعرتُ فيه حقاً أنني لا أتأثر بالإهانات، واليوم - أيضاً - الذي رأيتُ فيه (الحمار) الذي رفسني.
وصرتُ أحكي قصتي للفتاة التي كانت في الباص علاوة على السائق.
لقد بقيت تستمع إلى كلامي وكأنها تشاهد ألف (حمار) في حياتها وآخرهم كان شابّا قبل ربع ساعة من لحظة فضفضتي لها.
كان ذلك الشاب يعارضها الطريق ويتكلم باتفه العبارات وآخر عبارة له كانت: أظنك خلفت بقلب (حمار) لتتقبلي كل هذه الإساءات.
نظرتْ الفتاة في عينيَّ مما أجبرني على التوقف عن الحديث، ثم ابتسمتْ , فأدركتُ حينها أنها تشاهد الحمير واحداً واحداً الآن في مخيلتها.
أخرجتُ سيجارتي وأشعلتها، وبدأت أنظر للخارج فقالت: وكم (حماراً) صادفت في حياتك ؟
- صادفتُ حماريّ جدي...
نظرتْ إليّ باستغراب، فواصلت حديثي: جدي لديه حماران : أبيض وأسود.
وذات يوم طلبهما صديقه للحراثة , ولأنني أهوى ركوب الحمير فقد ركبت فوق الحمار الأبيض حتى أرض ذلك الصديق.
جلست على العشب أنتظر متى ينتهي لكي أركب وأعود بهما إلى البيت.
كنت صغيراً، لكنني أتذكر تماماً عندما انهمرت الدموع من عيون الحمار الأسود الذي تلقى ضربا عنيفاً من الرجل.
وبعد سنين من الحادثة، أدركتُ أن الحمار يحمل قلباً يتألم ويتأثر وكان الأستاذ على خطأ عندما نعتني بتلك العبارة.
ولكن هل كنتُ مخطئا عندما نعته أنا بالحمار في قرارة نفسي ؟
هزَّتْ الفتاة رأسها بحيرة وكأن السؤال في ذهنها يقول: وأنا هل كنت مخطئة ؟
فأكملتُ حديثي متفاديا حيرتها:
وذات يوم عندما حاولتُ إطعام الحمار الأسود أخذني فجأة بأسنانه ولحسن حظي لم تصل أسنانه إلى الجلد ولكنه قذف بي للخلف ثم رفسني حتى كسر ذراعي.
وبعد هذه الحاثة،
أحسستُ أنه كان ينتقم لذلك اليوم بي أنا.. أنا الضعيف الذي لن يؤلمه ضربي إن ضربته.
كأنه وجد أخيراً شخصاً بشرياً لتفريغ الكمية الكبيرة من الألم الذي لحقه في ذلك اليوم.
وهكذا يا فتاة،
هذان هما الحماران اللذان صادفتهماُ، وحتى اليوم لم أكن على خطأ عندما قلتُ إنني رأيت في معلمي (حماراً)
وأجزم أن في حياتكِ الكثير من الحمير.. حتى أخيك قد يصبح حمارا
الاشتراك في:
تعليقات الرسالة
(
Atom
)
0 التعليقات:
إرسال تعليق