إعتذار/وجدان الشاذلي

أخيرا..
أعتذر إلى أولئك الذين ماتوا في وقت متأخر من هذا النص , ولم يسعفني الوقت لنقل جثثهم إلى هنا ، ولأسباب ليست لها علاقة بالإنسانية , لم أجد - أيضا - أي داع لدفنهم, فتركت لكل واحد منهم جثة و كيسا من الذكريات ,
بعيدا عن كل الموتى المتجولين داخل النص أو خارجه ،عجيب أمر هذا القلب الذي يذهب إلى المقبرة قبل الجميع , من ثم يظن أن بوسعه أن يكتب مقالا حزينا عن الموتى والجنائز والمقابر وهو لا يعرف عنها أكثر من مسافة الطريق..
ماذا تتذكر أيها الأبله؟!
ليس بوسعك أن تقول اليوم شيئا ،لست وحدك من تعي بأن هذا المشهد ليس أكثر من لقطة صامتة لكومة من الخراب لم تخلفها الحرب بل الحب.!
و أنت كنت الجميع هناك..تلك الكومة بكل أبعادها وتفاصيلها..
كنت كيس الجثث الأقدم والأعمق ،وإن لم تنصفك الحروب و لا التاريخ أو حتى الموتى الذين عبروا  بك.
أخيرا أيضا..
أعتذر إلى هذا الحزن الذي أتقيأه اليوم امرأه و وطنا  ومنفى..
كنت الجميع ،وخذلت الجميع..
منتصف طريقنا..لم تكن إلا تلك البداية الجديدة ..والنهاية غير السعيدة لقصة يبدو بأني لن أرويها هذه المرة..
نقتل الألم حين نكتبه وأنا لا أريد له أن يموت.
البارحة كان كل شيء معدا لموتي..
وكنت أنا مجرد جثة متأخرة على موتها برصاصة وصدق!!
البارحة..كل الصدق المتأخر على البارحة نفسها وعلى جثتي والموت..
ماذا عشت أنا أكثر من البارحة ؟!
وجدان الشاذلي

شاركها في جوجل+

عن غير معرف

0 التعليقات:

إرسال تعليق