جآءت دون وعد/محفوظ الشامي

" جاءت دون وعد "

أنا و حنين غارق في تكويني البيولوجي، وشيء من الخيبة أقتات عليها لأبقى، ويبقى ذلك الحنين مدلهماً لا يفارق حكايات الزمن الذي يمر بي..!
الشمسُ تسدلُ ستائرها لتغادر كالعادة، القمر يزاحم أشعتها المهترئة ويضيء في وضح آخر ذلك النهار، الشارع يئن بصوت شاحب ويشكو جور اكتظاظ المارة، بائع الآيسكريم يبدي تذمره الشديد إثر يوم طال عليه ولم تسعفه الساعات لشفاء غليل جيبه!
الخامسة عصراً في مقهى المدينة...
لم تكن هناك - هذه المرة - أفكار تدور في خيالي الزائغ، كان هناك هدف واحد فقط مرسوم أمام عيناي.
كوب القهوة أعني!!
رأيتُ فتيات عديدة وكنتُ لا أُلقي لهن بالا، لا أدري ما الذي يجعلني أضجرُ كثيرًا حيالهن ؟!
لعلي أثبت لنفسي أنني مازلت أمتلك الحواس التي تجعلني أُميز الجمال،  ولأكون صريحاً نحن نعيش في زمن أشباه الجميلات!
كوب القهوة ينقص، وصاحب المقهى ينظر نحوي و كأنه يريدني أن أُغادر المكان ليستبدلني بزبون آخر...
عاد إلى ذهني ذلك الحنين برفقة أمل وبسمة ملأت تجاعيد وجهي غيثاً ورحمة..
لفت انتباهي بصيص ضوء قادم من أقصى الشارع، ثمة ضوء لا يُدرك إلا بالقلب، القلب لا سواه!
وذلك الضوء قد ملأ قلبي وهجاً ونوراً...
حدقتُ في الشارع فإذا هي قد قدمت ووصايا الكهنة تعلو جبينها، وسحر العرافين محاط بخلاخل قدميها، وموسيقى الحَلق في أذنيها قد غلبت أغنية الطرب داخل ذلك المقهى...
وددتُ لو أن لي ألف حياة أقضيها معها، حاولتُ النطق لأرحب بها فعُقِد اللسان وسكن الجسد، لكن الروح ما تزال تستجمع قواها لتقوض ذلك الشعور الفرائحي الذي جعلني أعزف قيثاراً لأستخلص ألحان حياة ستغدو إلهاما للبشر وكفى !
كنتُ أُشاهد مسامات جلدي تفور راقصة ببشير قدومها، وكانت عيناها معركتين يفر منها الجند ويصرخون عالياً:
حمي الوطيس!
حمي الوطيس!
غرقت في تفكير شارد بعيد، ومهموم مثخن بالجروح، وحملقت بنظرها في الأفق وكسى وجهها وجع لا طاقة للبشر حياله...!
وغادرت دون إذن
كما جاءت دون وعد!
أشعرُ بالخيبة، بالخيبة، بالخيبة

#محفوظ_الشامي

شاركها في جوجل+

عن غير معرف

0 التعليقات:

إرسال تعليق