هل ستُعيد قراءة هذا النص..؟
أصدقائي الكُتّاب في بيت <اليمن تكتب>
كيف تقرؤون النصوص..؟
أنت تقرأ أغلب ما يُنشر هنا، أليس كذلك..؟
بلى،
منذ شهور يحدث هذا..؟ نعم
أخبرني عن عدد النصوص التي ما زالت ناشبة داخلك..؟
أووووه !! لا أتذكر كثيراً منها،
يعدد عشرة نصوص ثُم يمنحك فكرة رملية عن مضمون النص فقط، امممم، تلك مشكلة، تلك مُشكلة..!
صديقي : أرجوك أعد التفكير بطريقة القراءة، أعد قبضتك على النصِ ، كَشِّر عن نواجذك واغرسها في النصوص بجوع وعطش، دعها تسيل دماً من شدة العض، هذا أخطر ما يواجهك كقارئ، كيفَ نُتقن الارتواء بالنص..؟!
نحن أمام فيضان من الكتابات الهائلة والجميلة غالبا، هذا ممتع، ثمة فائض من وجبات متعددة..
هنا براكين إبداعية تنفجر من كل مكان، كل البشر يكتبون ويكتبون بلا كلل،،
زالزال لغوي يدّكُ كل شيء، ونصوص غزيرة لا تنتهي، من حيث المبدأ هذا الدفق اللامتناهي ظاهرة صحية، بصرف النظر عن قيمتها الأدبية والإبداعية..!
لا ينقصنا فعل القراءة أبداً، نحن نقرأ كلّ يوم، فقط تخذلنا تقنية القراءة ذاتها، الاطلاع على رغوة النص، الاكتفاء بالفقاعة الطافية على السطح ونسيان النواة المكنوزة في القلب منه.
متى قرأت وذهنك في حالة شواش رهيب، لا تغور الكلمات داخلك، حين تتسكع بخفة لا تجني ثمرة ناضجة، تنقذف الكلمات من السطور وتصطدم بقشرة المخ، ثم يبعثرها الريح ولا تسكن داخلك..
وأنت غارق في قلب السيل يتوجب عليك احتراف عملية القراءة، استدعي حسّ الاشتهاء البكر داخلك، قف عند مداخل هذا الفضاء وأنت محتشد بكامل لهفتك، توقف وتشمم بأنفك رائحة كلّ نص، حين تقرأ نصوص الشُبّان عليك أن تمسك الكلمات بكلتا يديك، أغمض عينيك وأذنك لدقيقة، ثُم حاول تفريغ ذاكرتك جيداً، استرخي أمام كلّ نص، اشطب اسم الكاتب ثم حاول افتراس النص بمعزل عن كاتبه، تناسى تماماً خلفيتك عن الكاتب، خُذّ مشرطك واسلخ جلد الكاتب عن نصوصه، ثُم دع النص يغرفك دفعة واحدة، لا تُقاومه أبداً، كُن طفولياً وتعامل بعذرية وافتتان مع كلّ نص تصادفه.. !
اقرأ النص ثم عاود قرأته، بحسب بورخيس ليس هناك ما هو أمتع من القراءة سوى معاودة القراءة، النصوص تتفتح ببطء، اللذة الحقيقة ذات طبقات متعددة ، لا تتكشف لك بمرة واحدة، أنت حين تتعامل بخفة مع النصوص تُسهم في تسطيح خيالك والتعامل بقشورية مع مكنونات كل نص، أن تقرأ خمسة نصوص في يوم كامل خمس مرات هذا أكثر جدوى وثراء من قرأة خمسين نص بشكل عابر وطفيف..!
هناك كاتب جيد كتب بالأمس نصا مهزوزا، وهذا المساء سيكتب نصا جيدا، وثمة كاتب ضئيل كتب في الليل نصا خصيبا، وغداً ربما يكتب نصا أقل جودة، هكذا وهكذا ,
لا تخدعك الأسماء ولا تبخس المبتدئين ثمن ما يكتبون، نحن بحاجة لاستعادة حسّ الدهشة الأول ونحن نُحدّق في نصوص الكُتّاب، بلغة أخرى تطبيق نظرية "موت المؤلف" وخلود مؤلفاتهم..!
اقرأ، ثم عاود القراءة، نم ثم استيقظ واقرأ أجمل ما قرأته قبل أسبوع، افرك الكتابات الثمينة جيداً، حتى يلمع جوهرها داخلك، ويفيض العسل المكنون داخلها، حاذر كثيراً من القراءت الهشة، تلك عملية تبليد لا شغورية ومذبحة للنصوص، وتخزيق ممنهج للعقل والضمير والذاكرة..
أعد قراءة النص..!
محمد المياحي
0 التعليقات:
إرسال تعليق