قصّة "رحيل" الحائزة على المركز الثالث في فعالية #احكِ_لي

القصة المشتركة "رحيل" الحائزة على المركز الثالث في فعالية #احكِ_لي


الفريق:
سارة محمد
سعادة محمود
حنايا اسماعيل

التقييم:
الفكرة 6
الأسلوب 6
اللغة 7
الحبكة 8
الإجمالي 27


كنا كالظفر لا يفترق عن لحمه أصبحنا شيئا واحدا ولا شيء يفرق بيننا..
عشت بضع سنين معه ليس بيننا إلا الرسائل لكنها كانت تفي بالغرض كما كان يقول أما أنا فكنت أريد ماهو أكثر وحين صارحته بذلك قال بأنه هو أيضا يفكر في نفس الأمر لكن هناك أمرا طارئا وبعد شهر كما يقول سنتحدث عن تفاصيله..
فرحت وانتظرت شهرا وأنا أعد أنفاسي ترقبا للقياه
لكن الموت وضع فأسه على قلبي، أحدث فيه شرخا كبيرا ثم قسمه إلى نصفين..
إذ بعد شهر من الانتظار جاءتني فاجعة موته، أربعة من اصدقائه أكدوا لي خبر وفاته بحادث سير ووافوني بصوره قبل الدفن..
بتُ بعده امرأةً لا روح لها، جسدا يقتات الطعام وينام كل ليلة على صدر أحزانه.. كميت يمشي على الأرض ..

ثلاث سنوات مضت ..
تنقلتُ من طبيب إلى طبيب كي أُشفى من مرضي كما يقول أهلي وهم لا يدركون أن روحي انتزعت أخبرتهم مرارا أن علاجيَ الموت وأن الحياة تخنقني أكثر، تجعلني أعيش في لحظة التنازع بين الموت والحياة..
أمي التي لم يكن لها من البنات إلا أنا أصبحت كالمتخبط من شيخ إلى مشعوذ تلتمس علاجا لإبنتها التي عجز الطب والأطباء عن شفائها..
أخوتي كانوا الأكثر تماسكا فهموا أن الألم في القلب وليس في الجسد، سارعوا إلى جلب العرسان واحدا تلو الآخر لكن حال ما يروني يذهبون ولا يعودون أصبحتُ شبحا ربما !
انعزلت في غرفتي لثلاث سنين كاملة بين ذكراه وحزني.. حتى قررت عائلتي السفر لعل في ذلك دوائي ..

أقمنا في أحد فنادق دمشق الجميلة،صحوت صباحاً، فتحت نوافذ غرفتي، استنشقت ذلك الرحيق الشامي وكانت الشمس بلونٍ برتقالي مشرق، تعيد إلى هذا الجسد روحه الغائبة..

يومها لم أكن أعلم مايخبئه لي القدر ، ولكني رغبت بالخروج، ابتسمت في وجه عائلتي وخرجنا نحتفل بالسعادة في وجه صغيرتهم أعلنتُ بأني سأبقى مخلصة له لكني سأبتسم لأجل عائلتي وربما لأجل أن أحيا من جديد !
وبينما أنا أتجول في شوارع دمشق الفاتنه محاولة استعادة الحياة لمحت طفلة تجري خلف بالونها الذي أفلتته، ساعدتها وابتسمت في وجهها فرأيت الجنة تفتح لي أبوابا داخل عينيها الجميلتين ياااه إنها الطفلة التي حلمت بها منه، الطفلة التي انجبتها في خيالي تشبهه كثيرا وتشبهني حين تبتسم..
ناداها رجلٌ من الخلف
- بابا هيلين، تعالي ياصغيرتي..
تسمرت في مكاني، شعرت بالدوار، الأضواء تختلط في رأسي والأصوات، أيضا الصور إنه صوته واسمي لكنه مات.. نعم مات، مات من ثلاث سنين ونصف لابد أني أتوهمه ولابد أني لن أشفى منه..
أراه في ملامح طفلة صغيرة وأسمع صوته وسط الضجيج لقد مسني الجنون إذا !
التفتُ إلى الطفلة وهي تودعني، ممسكة بيد أبيها وأمها..
اقتربت منهم وأنا انظر إلى عينيه..
لا شيء تغير فيه كما هو
ابتسامته وذلك الصوت التي لاتزال أوتاره تعزف في أذني..
نظر إلي بغرابة
لم يتذكر مني شيئا فقط ضم طفلته إلى صدره وقال لا تخافي صغيرتي ورحل.
علمت حينها أنها النهاية كرصاصة أخترقت بدقة قلبي..
فغادرت المكان تاركة روحي تلفض أنفاسها الأخيرة هناك لأعود بعدها جسدا بلا روح.

#انتهت. .


#احكِ_لي

شاركها في جوجل+

عن البراء القاضي

0 التعليقات:

إرسال تعليق